عدد الزيارات : 1175
المقالات البيبلية 8 كانون ثاني 2017

ماهية المسيحي

(ما هو المسيحي؟)

المطران نقولا أنتيبا

قراءة بيبلية

يو ١٠: ١٠ ب: "أما أنا فقد أتيت لتكون الحياة للناس وتفيض فيهم".

مغامرة كبيرة

أن نكون مسيحيين هي مغامرة كبيرة. إنها أعظم خبرة مرعبة أن نكون مسيحيين حقيقيين. قال أحد آباء الكنيسة: "يكمن مجد الله في الانسان المليء حياة/الحيّ" (القديس ايريناوس). يشير ذلك الى أنّ المسيحي هو شخص "مليء بالحياة": بالنسبة الى نفسه، الى الآخرين، الى الطبيعة، الى الحياة، الى العذاب والألم، وقبل كل شيء بالنسبة الى الله والى المسيح.

نقرأ من جديد المقطع من يوحنا، ونتساءل: لماذا جاء المسيح؟

المطران نيقولا أنتيبا ما هية المسيحيلقد وعدنا المسيح أن يعطي ملء الحياة للذين يؤمنون به، ويبحثون عنه ليعرفونه، وتحقق هذا الوعد في حياة الكثيرين من المسيحيين من قديسين وغير قديسين. إنها إذًا دعوة الى حياة كاملة وحقيقية في كل نواحيها وعناصرها: القلب، الروح، العقل والجسم. هذا الوعد مدعومٌ كليًا بسلطان الله وقدرته على كل شيء.

ليس بالسهل أن نكون مسيحيين... هناك صعوبات وصلبان كثيرة... وهذا جزء من المغامرة! المسيحي مثله كسائر الناس، لا يستطيع أن يتفادى المشاكل والقرارات والمرض والموت. كما إنه لا يستطيع أن يتصوّر قبلًا معالم المغامرة ويصوّرها! جانب هام من كوننا مسيحيين حقيقيين هو الطريقة في السعي للتفتيش عن "ما يعني أن نكون مسيحيين" وعن "كيف نعيش ذلك!" غير أننا لسنا وحيدين. عندنا الثقة بأن المسيح معنا/عمانوئيل. عندما نكافح مع الله، وليس لوحدنا، تصبح حياتنا مسيرة شخصية مميزة مليئة بالمفاجأت المذهلة! لذلك، قد يكون من الجنون والحزن أن نغفل عن أعظم هذه الخبرات التي أعدها الله لكل واحد منّا.

بعض التساؤلات: هل أنت مسيحي حقيقي؟ فكّر بذلك، وما معنى ذلك لك؟ شارك الآخرين بأفكارك!

أين يفتّش الناس عن الحياة؟

يفكّر بعض الناس أنه كوننا مسيحيين هو "مصدر ازعاج/ضجر". يبحثون في حياتهم عن إثارة وعن تحركات من خلال أعمال كثيرة بدلاً من كونهم مسيحيين حقيقيين. يسعى البعض نحو غايات سامية مختلفة، وبعضهم نحو غايات عادية مثل تنشئة عائلة، وآخرون نحو غايات خاصة مثل العمل للحصول على المال والتمتع من الحياة. البعض الآخر لا يجد له غاية في الحياة بل يعيشها "من قلة الموت".

التساؤلات: ضع لائحة بالطرق التي يسعى إليها الناس ليحققوا غايتهم. هل يحققون حلمهم حسب رأيك؟  ماذا تفكّر بطريقة العيش هذه؟ كن صادقًا.

لماذا، حسب رأيك، يفكّر البعض بكوننا مسيحيين "مصدر ازعاج/ضجر"؟ هل أنت مسيحي مزعوج أو ضجران؟ لماذا؟ ماذا تستطيع أن تعمل لتغيّر تفكيرك؟

ما هو المسيحي؟

هناك مواضيع كثيرة تتعلق بهذا السؤال، وتقدّم أبعادًا جديدة لمعنى "المليء بالحياة". يتمحور الموضوع الاول حول: أرسل الله ابنه، يسوع المسيح، ليسير بنا ويقودنا الى ملء الحياة. فالنتيجة الواقعية من هبة الله العظيمة في المسيح أنه مهما اختار الانسان أن عمل أو يكون في حياته، أكان معلمًا أو رياضيًا أو فنانًا أو رجل أعمال أو والد /والدة أو مهندسًا أو طبيبًا...  يستطيع أن يعمله من خلال حياته ملتزمًا مع المسيح. ملء الحياة إذًا مرتبط بالحياة الحقيقية يومًا بعد يوم.

هل تعرف أن الشيء الأكثر أهمية في الحياة المسيحية هو أن لا تكون معرفتك كثيرة عن الديانة، ولا أن تتبع الكثير من الشرائع والقوانين، ولا أن تقوم بالكثير من العادات والفرائض.

يرتكز الشيء الجوهري على ما قاله المسيح: أين هو قلبك؟ حسب رأيك، ما هو حقيقةً الشيء الأكثر أهمية في الحياة؟ هل تعرف حقيقة الله؟ هل تريد أن تكون صادقًا مع نفسك، مع الآخرين ومع الله؟

المطران نيقولا أنتيبا ما هية المسيحيهل تعرف أنه كونك مسيحيًا ليس بتعبئة فكرك من المعلومات الدينية، ولكن بكونك شخصًا حقيقيًا من خلال معرفتك المسيح!

هناك من قال: "المسيحي هو شخص يعيش فيه المسيح". قديس آخر قال: "حياتي المسيح".

كوني مسيحي هو أن أترك المسيح يملأ حياتي. هو أن أعي بوجود المسيح في كل ما أعمله. يعني ذلك أنها علاقة حيّة مع الله الحيّ ومع المسيح القائم من بين الأموات. كل ذلك يحمّسني ويُثيرني! أظن أنها لا توجد خبرة أخرى أكثر حماسة في العالم كله! إذا قارنّا هذه الخبرة مع المسيح مع الخبرات الأخرى المثيرة في هذا العالم، فإننا نجدها كلها بدون معنى! إنها خطيئة عظيمة عندما أقول أنّ ذلك مضجر! لا تقوم الخطيئة على عمل بعض الأفعال المغلوطة ولكن على أن نعيش حياتنا كلها لوحدنا بعيدين عن الله. تكون تلك الحياة بالتالي مليئة بالمشاكل والشكوك والكآبة والفتور وعدم الاطمئنان وعدم الراحة، ويسعى الانسان بأن يفتش على شيء آخر.

خواطر من آباء الكنيسة

"كلما اقتربت من معرفة الله أكثر وكنت معه، كلما أصبحت أعيش كشخص. كلما وضعت في العمل ما أعرفه من الحقيقة في حياتي، كلما أخذت الحقيقة وتعلمت أكثر معنى الحياة."

 إذا أردت أن تكون مسيحيًا صادقًا أصيلاً واثقًا بالله، فكّر بالأمور التالية:

أطلب من الله أن يبيّن لك ما هو المسيحي الحقيقي وكيف يتمّ ذلك بنعمته في حياتك؛

صلّي له ليساعدك، لأنه لا يستطيع أحد أن يكون مسيحيًا بدون قدرة الله؛

فكّر دائمًا بالله، وضع ثقتك به، واتكل على قدرته وليس على قدرتك؛

تصرّف بمحبة الله وشدد على قرارك في الصلاة؛

لا تنسى ذكر الله، وأطلب منه كل شيء وتحدث معه عن كل شيء كما مع صديق لك؛

يكون هكذا الله شريك حياتك، كما انه يحب أن يكون رفيق كل شخص؛

إذا وقعت في خطيئة، تُب الى الله وأطلب منه المغفرة وتابع طريقك بفرح؛

إذا أردت من كل قلبك سيغيّر الله حياتك لأنه يحبك ويسمع صلاتك بالرغم من أنك تفكر أنك بعيد عنه؛ بالعكس، إن الله قريب منك.

 

  

تابع أيضاً

رح نرجع نعمرها

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بالقداس الإلهي في كنيسة القدّيس ....

10 تشرين ثاني
عيد القدّيسة صوفيا وبناتها إيمان ورجاء ومحبّة

صاحب الغبطة يحتفل بعيد القدّيسة ....

17 أيلول
عيد الصليب المقدّس

صاحب الغبطة يحتفل بعيد الصليب المقدّس في بلدة معلولا - ريف ....

14 أيلول
ميلاد السيّدة العذراء

صاحب الغبطة يحتفل بعيد ميلاد السيّدة العذراء في كاتدرائيّة ....

8 أيلول
عيد رُقاد وانتقال السيّدة العذراء

صاحب الغبطة وصاحب السيادة والكهنة يحتفلون بعيد ....

15 آب
نداء

صاحب الغبطة يوجّه نداء عالمي لدعم أهل بيروت عقب تفجير مرفأ بيروت

12 آب
يوم افتقاد

صاحب الغبطة يتفقّد المتضرّرين من جراء كارثة مرفأ بيروت

8 آب
عيد التجلّي

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بقدّاس عيد تجلّي الرب في كاتدرائيّة ....

6 آب
يا والدة الإله الفائقة القداسة خلصينا

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بالقدّاس ....

2 آب


تابعونا على مواقع التواصل الأجتماعي

© 2020 -بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك