عدد الزيارات : 916
المقالات الآبائية 12 تشرين ثاني 2015

القدّيس أغناطيوس الأنطاكي

 حياة القدّيس أغناطيوس

لا نعرف شيئًا عنه قبل أن يصبح أسقفًا، لكنَّنا من خلال رسائله وأسلوبه يمكننا التعرُّف على شخصيته، لأنّه كما يقال:"الأسلوب هو الإنسان". جمله القصيرة الممتلئة بالمعاني لا تحتوي على أيَّ نوع أدبي وشعري. وهذه تدلّنا على أنَّه كان رجلًا متّقدًا بغيرة الرسالة. وعن حياته الأسقفية، كلَّ ما نعرفه، أنَّه كان أسقفًا على أنطاكيا، وحُكم عليه بالموت رميًا للوحوش على أيام الإمبراطور تراجان، وهذا ما يؤكِّده لنا إيريناوس وأوريجانوس اللذين يخبرانا أيضًا أنَّ أغناطيوس كان الأسقف الثاني على مدينة أنطاكيا بعد أفوريوس. يقول أوسابيوس القيصري: إنَّ أغناطيوس توفي سنة ١٠٧، أمَّا بقيَّة العلماء فقد أكّدوا أنَّ أغناطيوس استُشهد سنة ١١٠.

 أغناطيوس من خلال رسائله:

        إنَّ رسائله السبع تعطينا بعض المعلومات حول شخصيَّته وأعماله. ففي رسالته إلى أهل روما (٥-٧) يُخبرنا ما يلي: أنَّه اقتيد من سوريا إلى روما حيث سيُرمى للوحوش: "من سوريا حتى روميا، في البرّ والبحر، في الليل والنهار، وأنا أصارع الوحوش (أي الجنود)... إنِّي سأغريها لتفترسني سريعًا... إنِّي سأجبرها على افتراسي... أرجوكم أن تتركوني وشأني"(٥).

إنَّه لمن الصعب أن نتعرّف على كلِّ المراحل التي مرّ بها من خلال رسائله. ففي طريقه من سوريا إلى روما، كانت له ثلاث محطات مهمَّة: بفلادلفيا، أزمير، وطروادة. في أزمير استقبله أسقفها بوليكربوس. وإلى هناك توافدت كنائس أخرى لإلقاء التحيَّة والسلام عليه. وفيها كتب أربع رسائل: إلى أهل أفسس، إلى مغنيزيا، إلى تراليان، وأخرى إلى الرومانيين. نُقل إلى طروادة حيث تلقّى هناك خبر انتهاء الاضطهاد على كنيسة أنطاكيا. وكتب من طروادة ثلاث رسائل: إلى فيلادلفيا، إلى أزمير، وإلى بوليكربوس أسقف أزمير. 

بعض الاستنتاجات عن حياة القدِّيس أغناطيوس من رسائله:

يظهر أنَّ أغناطيوس هو من أصل سوري، ولم يكن رومانيًا، لأنَّ المواطن الروماني لا يُرمى للحيوانات. ليس هنالك ما يؤكِّد أيضًا أنَّه كان يهوديًا، لأنَّه يعارض بشدَّة التقاليد اليهوديَّة. فمن المرجّح أن يكون مرتدًّا كما كان القدّيس بولس.

هناك أساطير تخبرنا عن أغناطيوس واستشهاده:

الأولى تقول: إنّ أغناطيوس هو الطفل الذي حمله يسوع على ذراعيه قائلًا: "إن لم ترجعوا كالأطفال...".

الثانية تقول: إنَّه يوجد حرف من ذهب على كل قسم من أقسام قلب أغناطيوس، وإذا جُمعت هذه الأحرف تشكِّل "اسم يسوع". 

صحّة رسائل أغناطيوس:

        إنَّ أوسابيوس القيصري في كتاب التاريخ الكنسي يؤكِّد لنا أنَّ رسائل أغناطيوس هي سبع، وهي التي نعرفها حاليًا. ويستشهد أيضًا ببوليكربوس أسقف أزمير الذي استقبله وهو في طريقه إلى الاستشهاد. ولقد أرسل بوليكربوس إلى أهل فيليبي مجموعة رسائل أغناطيوس بناءً على طلب الكنيسة هناك. وأن أوسابيوس القيصري في سياق حديثه عن أغناطيوس يذكّرنا أنَّ إيريناوس يستشهد برسالة أغناطيوس إلى روما. وفي القرن التاسع عشر أجمع العلماء على أنَّ الرسائل السبع التي نعرفها اليوم هي كلَّها لأغناطيوس، وليس هنالك من رسائل أخرى. 

لمحة عامَّة عن الرسائل السبع:

        كتب أغناطيوس هذه الرسائل على دفعتين: من أزمير كتب أربع رسائل؛ من طروادة كتب ثلاث رسائل.

الأفكار العامة في هذه الرسالة متشابهة ومتوافقة، رغم عدم ورودها بشكل متناسق ومنظّم. تنطوي هذه الأفكار العامة على: السلام والتحية، الطاعة للأسقف، توجيهات عملية، شكر ووداع.

الرسالة إلى أهل أفسس:

        "من أغناطيوس المدعو حامل الإله إلى الكنيسة المباركة بكمال عظمة الله الآب...إلى الكنيسة...التي في أفسس من أعمال آسيا...سلام..."(الآباء الرسوليون).

تصميم رسائل أغناطيوس:

أ- تحية وسلام.

ب- إشارة بمزايا الكنيسة المسيحية.

ج- توصيات ملحة:

١"- الهرب من الهرطقات.

٢"- التعلّق بالوحدة وذلك بالطاعة للأسقف.

د- وداع مع طلب الصلاة لكنيسة سوريا.

أمّا الرسالة إلى بوليكربوس أسقف أزمير فهي شبيهة بباقي الرسائل تقريبًا، لكنَّها تحتوي على توجيهات واضحة شخصيَّة موجَّهة إلى الأسقف لأنَّه كان صغير السن: "مجّدت الله... إذ أهلني أن أرى وجهك... أن تسرّع الجري لتحضّ الجميع... برِّر سموّك بنشاطك الجم جسديًا وروحيًا. واهتم بالوحدة التي تسمو على كل الخيرات... احمل أمراض الكلِّ كرياضي كامل. كلَّما ازداد العناء ازداد الريح، لن يكون لك الفضل إذا أحبَبت التلاميذ الصالحين...لكلِّ جرح ضماد مناسب. هدّىء النوبات الحادَّة بالكمادات. كن حكيمًا كالحيَّة، وديعًا كالحمام، ما أنت جسد وروح إلاّ لتعامل الجميع بوداعة... هكذا يدعوك الزمان لتذهب إلى الله... أنا وقيودي التي أحببتها ضحيَّة لك إطلاقًا...كن ثابتًا كالسندان تحت المطرقة...كن عظيمًا أكثر ممَّا أنت... لا تهمل الأرامل، إنَّك مدُّعو للاعتناء بهنّ".

 

تابع أيضاً

عيد القدّيسة صوفيّا

صاحب الغبطة يتراّس احتفالات عيد القدّيسة صوفيا في مدينة صيدنايا....

17 أيلول
احتفالات عيد الصليب المقدّس

صاحب الغبطة يترأّس احتفالات عيد الصليب المقدّس في ....

13 أيلول
زيارة وفد من حزب التجمّع الوطني الفرنسي

صاحب الغبطة يستقبل وفد حزب التجمّع الوطني ....

30 آب
احتفالات عيد التجلّي

عيد التجلّي الإلهيّ في بلدة صيدنايا

7 آب
زيارة الكاردينال بيتر تركسون

صاحب الغبطة يستقبل رئيس المجلس الحبري للتنمية البشرية ....

22 تموز
عيد النبيّ إيليا

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بعيد النبي إيليا

21 تموز


تابعونا على مواقع التواصل الأجتماعي

© 2019 -بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك