عدد الزيارات : 2479
المقالات القانونية 5 كانون ثاني 2016

قانون الأحوال الشخصيَّة

للطوائف الكاثوليكيَّة في سورية


 الأرشمندريت انطون مصلح

أولاً مقدمة عامة

لابدَّ منَ التنويهِ في بادئِ الأمرِ إلى أنَّ هناكَ قانوناً للأحوالِ الشخصيّةِ خاصاً بالطوائفِ المسيحيةِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطْ، وقد تمت صياغتُهُ بحيثُ يتناسبُ إلى حدٍّ ما والعقليةِ السائدةِ في المنطقة. وهذا القانونُ صادرٌ عن الرئاساتِ الروحيةِ العليا لكلِّ طائفةٍ من الطوائفِ المسيحية، ومُعترفٌ بهِ من قِبَلِ الجهاتِ المختصةِ في سورية.

وبينما يجري تطبيقُهُ بحرفيَّتِهِ أو شبهِ حرفيتِهِ في دولٍ مجاورةٍ مثل لبنانَ، أو بتقييد شديد كمصر أو العراق، نرى أنَّ الأمرَ مختلفٌ في سوريا حيثُ جاءَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ العامِ ليعطيَ المحاكمَ الشرعيةَ صلاحيةَ البتِّ في بعضِ موادِه وتركَ للمحاكمِ الروحيةِ ما نصَّتْ عليه المادةُ ٣٠٨ منه.

 

ثانياً ممّا يتكوَّنُ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحية؟

يختلِفُ الأمرُ بعضَ الشيءِ ما بينَ طائفةٍ وأخرى. فكلُّ واحدةٍ من الطوائفِ الأرثوذكسيةِ الثلاثِ ونقصدُ بذلكَ طائفةَ الرومِ الأرثوذكسِ وطائفةَ السريانِ الأرثوذكسِ وطائفةَ الأرمنِ الأرثوذكسِ لها قانونُها الخاصُ الذي يتناولُ في الوقتِ نفسِهِ الزواجَ ومفاعيلَه المدنية. ويُقصَدُ بالمفاعيلِ المدنيةِ الأحوالُ الشخصيةُ البحتة أي آثارُ الزواجِ ومنها واجباتُ الزوجينِ وحقوقُهُما على صعيدِ الأولادِ والنفقة، والأحكامُ الماليةُ للزواجِ أي أموالُ الزوجينِ والبائنةُ أو الدوطةُ، والهديةُ الزوجيةُ والجهازُ (بالنسبةِ للرومِ الأرثوذكس) والمهرُ والصداقُ والعربونُ والجهازُ والبائنةُ والحضانةُ وصحةُ النسبِ والتبني والنفقةُ على أبناءِ الجنسِ والولايةُ والوصايةُ والوصيةُ (بالنسبةِ للسريانِ الأرثوذكس) والحقوقُ والواجباتُ الناشئةُ عن الزواجِ والبائنةِ وأموالِ الزوجةِ وحقوقُ كلٍّ من الزوجينِ فيما يتعلقُ بالبائنةِ وفي حقوقِ وواجباتِ الوالدَيْنِ والأولادِ المتبادلةِ والتبني ومعاملاتِه ونتائجِهِ، والسلطةُ الوالديةُ (بالنسبةِ للأرمنِ الأرثوذكس). أمّا الطوائفُ الكاثوليكيةُ فقد سارتْ على غيرِ هذا المنوالِ إذْ هناكَ، بالنسبةِ لها، قانونٌ يتعلّقُ بالزواجِ وحدَه، ويتناولُ شروطَ عقدِه وفسخِه وبطلانِه، وهناكَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ الذي يتعلقُ حصراً بمفاعيلِه المدنية، ومن هذه المفاعيلِ نفقةُ الزوجةِ والأولادِ والأقارب، وكذلكَ الولايةُ والحضانةُ والإراءةُ والإرثُ والقوامةُ والوصايةُ والوصيةُ والتبني.

ثالثاً لمحةٌ تاريخيةٌ عنِ المراحلِ التي مرَّ بها قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحيةِ في سورية.

بدأتْ الأمورُ مع العهدةِ النبويةِ التي هيَ أولُ عهدٍ أعطاهُ النبيُّ الكريمُ محمدٌ إلى النصارى ورهبانِهم ويُعرَفُ باسم العهدةِ النبوية. كتبهُ عليُّ بن أبي طالبٍ ووُضِعَ في مسجدِ النبي في السنةِ الثانيةِ للهجرة، وحُمِلَتْ منهُ نسخةٌ للأديار، ومن ذلكَ نسخةٌ كانت محفوظةً في ديرِ طورِ سينا الأرثوذكسي. ولكنَّ السلطانَ سليمَ الفاتحَ العثماني نقلَها للأستانةِ في أوائلِ القرنِ السادسَ عشرَ، وتُرجِمَتْ إلى اللغةِ التركية، وأُبقيت النسخةَ التركيَّة في الديرِ وحُمِلَت النسخةَ العربيةَ الأصليةَ إلى الأستانة.

١- العهدة النبوية:

و هذا هو نصها:

هذا كتابٌ كتبه محمدٌ بنُ عبدِ الله إلى كافةِ الناسِ أجمعين، رسولُه مبشّراً ومؤتمناً على وديعةِ اللهِ في خلقِه لئلاّ يكونَ للناسِ على اللهِ حجةٌ بعدَ الرسول، وكان اللهُ عزيزاً حكيماً. كتبهُ لأهلِ ملّةِ النصارى ولمن تنحَّلَ دينَ النصرانيةِ من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، قريبِها وبعيدِها، فصيحِها وعجمِها، معروفِها ومجهولِها. جعلَ لهم عهداً فمن نكثَ العهدَ الذي فيهِ وخالفَهُ إلى غيرِه وتعدّى ما أمرَهُ، كان لعهدِ اللهِ ناكثاً ولميثاقِه ناقضاً وبدينِه مستهزِئاً وللعنتِهِ مستوجباً، سلطاناً كانَ أم غيرَه من المسلمين. وإن احتمى راهبٌ أو سائحٌ في جبلٍ أو وادٍ أو مغارةٍ أو عمرانَ أو سهلٍ أو رملٍ أو بيعةٍ، فأنا أكونُ من ورائِهم، أدبُّ عنهم من كلِ غيرةٍ لهم بنفسي وأعواني وأهلي ومِلتي وأتباعي، لأنهم رعيتي وأهلُ ذمّتي، وأنا أعزِلُ عنهُم الأذى في المؤنِ التي يحملُ أهلَ العهدِ من القيامِ بالخراجِ إلاّ ما طابتْ له نفوسُهم وليسَ عليهم جبرٌ ولا إكراهٌ على شيءٍ من ذلك. ولا يغيّر أسقفٌ من أسقفيتِه ولا راهبٌ من رهبانيتِه ولا حبيسٌ من صومعتِه ولا سائحٌ من سياحتِه ولا يُهدَمُ بيتٌ من بيوتِ كنائسهِم وبيَعِهِم، ولا يدخلُ شيءٌ من مالِ كنائسهِم في بناءِ مساجدِ المسلمينَ ولا في بناءِ منازلِهم، فمن فعلَ شيئاً من ذلكَ فقد نكثَ عهدَ الله وعهدَ رسولِه، ولا يُحمَلُ على الرهبانِ والأساقفةِِ ولا من يتعبدُ جزيةً ولا غرامة. وأنا أحفظُ ذمتَهم أينما كانوا من برٍ أو بحرٍ في المشرقِ أو المغربِ والجنوبِ والشمال، وهم في ذمّتي وميثاقي وأماني من كلِّ مكروه. وكذلك من يتفردُ بالعبادةِ في الجبالِ والمواضعِ المباركةِ لا يُلزمُهم مما يزرعونَه لا خراجٌ ولا عُشرٌ ولا يشاطَرون لكونِه برسمِ أفواهِهم ولا يُعاونِون عند إدراكِ الغَلّةِ، ولا يُلزَمون بخروجٍ في حربٍ وقيامٍ بجبرية، ولا من أصحابِ الخراجِ وذوي الأموالِ والعقاراتِ والتجاراتِ مما هو أكثرُ من اثني عَشَرَ دِرهماً بالجملةِ في كلِّ عام، ولا يُكَلَّفُ أحدٌ منهم شططاً، ولا يجادَلون إلاّ بالتي هيَ أحسنُ ويحفظونَهم تحت جناحِ الرحمةِ يَكُفُّ عنهم أذيةَ المكروهِ حيثُما كانوا وحيثُما حلّوا. وإن صارتِ النصرانيةُ عند المسلمينَ فعليها برضاها ويمكِنُها من الصلاةِ في بِيَعِها، ولا يُحال بينها وبينَ هوى دينها. ومن خانَ عهدَ الله واعتمدَ بالضدِّ من ذلك، فقد عصى ميثاقَه ورسولَه ويعاونِونَ على مرمة بيعِهم ومواضعِهم وتكونُ تلكَ مقبولةً لهم على دينِهم وفِعالِهم بالعهد. ولا يُلْزمُ أحدٌ بنقلِ سلاح، بل المسلمونَ يذبّونَ عنهم، ولا يُخالفُ هذا العهدُ أبداً إلى حينِ تقومُ الساعةُ وتنقضي الدنيا.

٢ ً- الفتحُ الإسلامي:

عندما جاءَ الفتحُ الإسلامي، ومعهُ تشريعاتُه المتنوعة، بما في ذلك الأحكامُ المتعلقةُ بالأحوالِ الشخصية، اكتفى بنفاذِها على المسلمينَ فحسبْ. أمّا المسيحيونَ، فبقيتْ لهم أحكامُهم المتعلقةُ بأحوالِهم الشخصية، محترمةً، نافذةً ومؤيّدة، تحكُمُ بها محاكمُ مسيحيةٌ مؤلفةٌ من رجالِ الدين.

٣ ً- الحكمُ العثماني:

في عهد الفتوحاتِ العثمانية، سلّمَ السلطانُ محمدٌ الثاني إلى البطريركِ المسكوني في القسطنطينية، وإلى غيرِه من بطاركةِ الشرق، براءاتٍ خوّلَهم بموجبِها أن يحكموا بينَ أبناءِ طوائِفِهم بمقتضى شريعتِهم التي كانت نافذةً قبل الفتح، واكتفى السلطانُ بالسلطةِ السياسيةِ التي تقتصِرُ على الولاءِ للدولةِ، ودفعِ الجزيةِ والخَراج.

هذهِ البراءات التي اعتبرَها السلاطينُ العثمانيونَ الذينَ جاؤوا بعدَ السلطانِ محمدٍ الثاني بمثابةِ امتيازاتٍ، ليست في الحقيقةِ كذلك. وكما يقول دي روزاس de Rousas أحدُ عُمَداءِ كليةِ الحقوقِ الفرنسيةِ في القاهرةِ سابقاً، في كتابه "نظامُ الامتيازاتِ في الإمبراطوريةِ العثمانية":

"إن أصلَ الامتيازاتِ يرجعُ إلى أن الشريعةَ الإسلاميةَ مؤسسةٌ على نظريةِ "شخصيةِ القوانين"، في ما يختصُ بأهلِ الكتاب. فلم يَكُنِ القانونُ الذي يخضَعُ له الشخصُ يتحدّدُ بجنسيتِه، بل بعقيدتِه ودينِه". استناداً إلى القول الكريم "لكم دينكم ولي ديني"

(شرح الأحوال الشخصية للأستاذ ميخائيل تادرس ص ٦).

وفي القرنِ السادسَ عشر، أخذَ السلاطينُ العثمانيونَ يشعرونَ بأن استقلالَ الطوائفِ المسيحيةِ وتمتعَها بالحماياتِ الخارجيةِ قد يحِدُّ من سلطانِهم، فأخذوا ينزعونَ عن البطاركةِ بعضَ اختصاصاتِهم بالبراءاتِ التي كانوا يمنحونَهم إياها، الأمرُ الذي أزعج رجالِ الدين، ودفعَهُم للاحتجاجِ عليه، فكانَ له صداهُ في الدولِ الأوربية الكبرى، التي طلبتِ الضماناتِ الكافيةَ للمسيحيين، مما اضطرَّ السلطانَ العثمانيَّ إلى إصدارِ الخطِ الهمايوني بتاريخ ١٨ شباط ١٨٥٦، عقبَ انتهاءِ حربِ القرمِ بينَ روسيا من جهة، وتركيا وإنكلترا وفرنسا من جهةٍ أخرى، ليكونَ بمثابة تمهيدٍ لمؤتمرِ باريس الذي عُقِدَ في تلكَ السنةِ لوضعِ معاهدةِ الصلحِ وما يتعلقُ بالطوائفِ المسيحيةِ وتنظيمِها بصفةٍ نهائية. وقد نصَّ الخطُ الهمايونيُّ على ما يلي:

"الدعاوى الخاصة، ويُقصدُ بها الأحوالُ الشخصيةُ مثلَ الحقوقِ الإرثيةِ في ما بينَ شخصينِ مسيحيينِ وباقي التبعةِ غيرِ المسلمة، فتُحالُ، على أن تُرى إذا أراد أصحابُ الدعوى، بمعرفةِ البطريركِ أو الرؤساءِ أو المجلس."

أي أنَّ البطريركَ ورؤساءَ الأديانِ والمجالسَ الطائفيةَ يسترجعونَ اختصاصَهُم في مسائلِ الأحوالِ الشخصيةِ، ومنها الحقوقُ الإرثية، وذلكَ بالنسبةِ إلى من يتبعونها من غيرِ المسلمين، وبشرطِ تراضي الطرفينِ على هذا الاختصاص.

وظلَّ دستورُ الطوائفِ المسيحيةِ يخوّلُ رجالَ الدينِ سلطاتٍ واسعةً بشؤونِ طوائِفهم، بمعنى أنَّ جميعَ الإعفاءاتِ الممنوحةِ منذُ القديمِ لرعايا الطوائفِ المسيحية، وغيرِها من الطوائفِ غيرِ المسلمةِ المقيمةِ بالبلاد، تثّبتُ، وتبقى قائمة ونافذة.

وقد أُشيرَ إلى الخطِ الهمايوني في معاهدةِ باريسَ نفسِها.

وفي ٤ نيسان ١٨٨٣ أصدرت وزارةُ العدلِ في الحكومةِ العثمانيةِ بلاغاً تفسيرياً للخطِ الهمايوني، أجازتْ بمقتضاهُ لمحاكمِ السلطنةِ العثمانيةِ النظرَ في جميعِ الخلافاتِ الناشئةِ بين الرعايا المسيحيينَ، والمتعلقةِ بالوصيةِ والتركةِ، عندما يَرفضُ أحدُ الخصومِ في الدعاوى قضاءَ المحاكمِ الطائفية.

وتأيَّدَ اختصاصُ المحاكمِ الطائفيةِ للأحوالِ الشخصيةِ بمقتضى منشورينِ أصدرَهُما البابُ العالي في سنة ١٨٩١ تفسيراً للخطِ الهمايوني السالفِ الذكر، أحدُهما مؤرخٌ في ٣ شباط ١٨٩١ والثاني في الأول من نيسانَ من العامِ نفسِه.

وبقيَ الحالُ على هذا المنوالِ إلى أن دخلتْ الدولةُ العثمانيةُ، التي كانت تحتلُّ سوريا، الحربَ العالميةَ الأولى سنة ١٩١٤، فألغتِ الامتيازاتِ الأجنبيةَ بالنسبةِ للأجانبْ وألغتْ جميعَ اختصاصاتِ المحاكمِ الروحيةِ بالقانونِ الذي أصدرتْهُ بتاريخ ٢٥ تشرين الأول لعام ١٩١٥ والمسمى قانونَ حقوقِ العائلة، وذلكَ في المادة ١٥٦ منه، وأخضعَتْ جميعَ الرعايا من مسلمينَ ومسيحيينَ لهذا القانونِ الأخير، وحصرَتْ الفصلَ في اختصاصاتِه بالمحاكِمِ الشرعيةِ. وبقيَ الأمرُ كذلكَ إلى أن انهزمَتْ الدولةُ العثمانيةُ في تلكَ الحرب، وأُخرِجَتْ منَ البلادِ العربيةِ، وزالَ معها قانونُ الحقِّ العائلي.

٤ ً العهد الفيصلي:

بعد انهزامِ الدولةِ العثمانيةِ وخروجِها من المنطقة، صدرَ في سوريا في زمنِ المرحومِ الملكِ فيصل بتاريخ ١٩ كانون الثاني ١٩١٩ القانونُ المتعلقُ بالنظامِ القضائي، وقد نصَّتِ المادّة ١٨ منه على ما يلي:

"المحاكمُ الطائفيةُ للطوائفِ غيرِ المسلمةِ تحتفظُ باختصاصاتِها القضائية، وبحقوقِها كما في السابق".

٥ ً- عهدُ الانتدابِ الفرنسي:

أ- في أولِ عهدِ الانتدابِ الفرنسي في سوريا ولبنان، وبالنظرِ إلى ما كانَ يحصُلُ من اختلافاتٍٍ على الاختصاصِ بين المحاكمِ الشرعيةِ والمحاكمِ الروحية، أصدرَ المفوضُ السامي بتاريخ ٥/١٢/١٩٢٤ قراراً تحت رقم ٢٩٧٨ أنشأَ بمقتضاهُ محكمةً خاصةً باسمِ محكمةِ الخلافاتِ للنظرِ في التنازعِ الذي يمكنُ حصولُه بالنسبةِ إلى الاختصاصِ بينَ هذهِ المحاكم.

ب- ثم أصدرَ المفوضُ السامي دي جوفينيل De Juvenile بتاريخ ٢٨ نيسان ١٩٢٦ قراراً حمل الرقم ٢٦١ حدّدَ بمقتضاهُ اختصاصَ المحاكمِ الطائفيةِ للنظرِ في الدعاوى المتعلقةِ بأحوالِ الزواج:

"عقدُ الزواج، بطلانُ الزواج، حلُّ وانفكاكُ رباطِ الزواجْ، الفِراق، الطَّلاقُ، نفقةُ المعاشِ بينَ الزوجين". 

ج- ثم صدرَ عنِ المفوضِ السامي د. دي مارتيل De Martel القرار رقم ٦٠ ل.ر. تاريخ ١٣ آذار ١٩٣٦ المعروفُ بنظامِ الطوائفِ الدينيةِ. ونُشِرَ في الجريدةِ الرسميةِ صفحة /١٤٩/ لعام ١٩٣٦ (وفي مجلةِ المحامون العددان شباط وآذار لعام ١٩٦٦) ثم صدرَ القرارُ رقم ١٤٦ ل.ر. تاريخ ١٨/١١/١٩٣٨ القاضي بتحويرِ القرار ٦٠ ل.ر. وتتميمِه (المنشور بالصحيفةِ رقم ١٥٨٩ من الجريدةِ الرسميةِ السوريةِ لعام ١٩٣٨).

وبنتيجةِ الاحتجاجاتِ والاضطراباتِ، أصدرَ المفوضُ السامي الفرنسي غ. بيو قراراً تحت الرقم ٥٣ ل.ر. تاريخ ٣٠ آذار ١٩٣٩ نصَّ في مادتهِ الأولى على أنَّ القرارَ ٦٠ ل.ر. الصادر في ١٣/٣/١٩٣٦ بتحديدِ نظامِ الطوائفِ الدينية، والقرارَ رقم ١٤٦ ل.ر. الصادرَ في ١٨/١١/١٩٣٨ والقاضي بتحويرِ القرار ٦٠ ل.ر. وتتميمِه لا يطبقّان على المسلمينَ، و يظلاّن غيرَ مطبقيْنِ عليهِم.

٦ ً- عهدُ الاستقلال:

١- في عامِ ١٩٥٣ جاءَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ العام، الصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم ٥٩ تاريخ ١٧/٩/١٩٥٣ والمعدلُ بالقانونِ رقم ٣٤ تاريخ ٣١/١٢/١٩٧٥، الذي نصَّ في مادتِهِ /٣٠٦/ على تطبيقِ أحكامِهِ على جميعِ السوريين، سوى ما تستثنيه المادتان ٣٠٧ و ٣٠٨.

وتضمنتِ المادّةُ ٣٠٧ أنه لا يُعتبرُ بالنسبةِ إلى الطائفةِ الدرزيةِ ما يخالفُ الأحكامَ الواردةَ فيها.

وتضمنتِ المادةُ ٣٠٨ أنه يُطّبَّقُ بالنسبةِ إلى الطوائفِ المسيحيةِ واليهوديةِ ما لدى كلِّ طائفةٍ منْ أحكامٍ تشريعيةٍ دينيةٍ تتعلقُ في:

-        الخطبة.

-        شروطِ الزواجِ وعقدِه.

-        المتابعة.

-        النفقةِ الزوجية.

-        نفقةِ الصغير.

-        بطلانِ الزواجِ وحلِّهِ وانفكاكِ رباطِه.

-        البائنةِ "الدوطة".

-        الحضانة.

أمّا القوانينُ التي تُطَبَّقُ على المسيحيينَ، بخصوصِ ما استثنتْهُ المادّةُ ٣٠٨ من قانونِ الأحوالِ الشخصية، فهي:

-        قانونُ الحقِ العائلي لطائفةِ الرومِ الأرثوذكس. (المعدّلُ بالقانونِ "قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ وأصولُ المحاكماتِ لدى بطريركيةِ أنطاكية وسائرِ المشرقِ للرومِ الأرثوذكس" ٢٧/٦/٢٠٠٤)

-        قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ الكاثوليكيةِ في سوريا.

-        نظامُ سرِّ الزواجِ للكنيسةِ الشرقيةِ الكاثوليكية (أي للطوائفِ الكاثوليكيةِ الشرقيةِ) [وحالياً مجموعةُ قوانينِ الكنائسِ الشرقية].

-        قانونُ الأرمنِ الأرثوذكس.

-        قانونُ الأحوالِ الشخصيّةِ لطائفةِ السريانِ الأرثوذكس. (المعدّلُ بتاريخ ٦/٤/٢٠٠٤)

-        قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للمحاكمِ المذهبيةِ الإنجيلية.

٢- وعندما صدرَ قانونُ أصولِ المحاكماتِ في المرسومِ التشريعي الرقم ٨٤ تاريخ ٨/٩/١٩٥٣، حصرَ المشرِّعُ في المادّةِ /٥٣٥/ القضايا التي هي من اختصاصِ المحاكمِ الشرعية، وتسري أحكامُها على جميعِ المواطنين، وهي التالية:

أ‌-                 الولايةُ والوصايةُ والنيابةُ الشرعية.

ب‌-           إثباتُ الوفاةِ وتعيينُ الحصصِ الشرعيّةِ للورثة.

ج‌-            الحجرُ وفكُّه واثباتُ الرُّشْد.

د‌-               المفقود.

هـ-     النسب.

و‌-               نفقةُ الأقاربِ من غيرِ الزوجينِ والأولاد.

٣- أمّا قانونُ السلطةِ القضائيةِ في سورية، والصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم ٩٨ تاريخ ١٥/١١/١٩٦١ وتعديلاتُهُ، فقد نصَّ على ما يلي:

المادّة ٣٣- تُؤَلَّفُ محاكمُ الأحوالِ الشخصيّةِ من:

أ‌-                 المحاكمِ الشرعيةِ للمسلمين.

ب‌-           المحاكمِ المذهبيةِ، للطائفةِ الدرزية.

ج‌-            المحاكمِ الروحيةِ للطوائفِ المسيحية.

وقد فرضَ المشرّعُ أن تُطَبِّقَ هذه المحاكمُ أصولَ المحاكماتِ الخاصّةَ بمحاكمِ البدايةِ في القضايا البسيطةِ حيثُ نصَّتْ المادّة ١٠٠ من هذهِ الأصولِ على ما يلي:

في الدعاوى الصلحيةِ والمستعجلةِ والبسيطة، يُعَيِّنُ القاضي جلسةَ المحاكمةِ فورَ استدعائِها بدونِ حاجةٍ إلى تبادلِ اللوائح.

وجاءتِ المادّةُ ٣٦- من قانونِ السلطةِ القضائيةِ الصادرِ بالمرسومِ التشريعي رقم ٩٨ تاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ لتزيدَ الأمورَ تعقيداً و إبهاماً حيثُ أنها نصّتْ على ما يلي:

تبقى المحاكمُ الروحيةُ للطوائفِ غيرِ الإسلاميةِ واختصاصاتُها خاضعةً للأحكامِ النافذةِ قبلَ صدورِ القرارِ ٦٠ ل.ر. تاريخ ١٣ آذار ١٩٣٦.

ماذا يعني هذا النص ؟ نتركُ للقارئ الكريم، وعلى ضوءِ ما سبقَ ذكرُهُ، مهمةَ التفسير. لكننا نرى أنَّ هذا النصَّ يؤكِدُ على ما جاءَ به العهدُ الفيصلي، ويعيدُ إلى المحاكمِ الكنسيةِ صلاحياتِها الشاملة.

رابعاً - كيفَ تسيرُ الأمورُ في الواقع ؟

يجدرُ القولُ أنَّ غالبيةَ نصوصِ هذهِ القوانين هي في الحقيقةِ معطلةٌ وذلكَ بفعلِ أحكامِ المادّةِ ٣٠٨ من قانونِ الأحوالِ الشخصيةِ الصادرِ بالمرسومِ التشريعي رقم ٥٩ لعام ١٩٥٣ المعدلِ بالقانونِ رقم ٣٤ لعام ١٩٧٥ والتي تنصُّ على ما يلي:

"يُطَبَّقُ بالنسبةِ إلى الطوائفِ المسيحيةِ ما لدى كلِّ طائفةٍ من أحكامٍ تشريعيةٍ دينيةٍ تتعلقُ في الخطبةِ وشروطِ الزواجِ وعقدِه والمتابعةِ والنفقةِ الزوجيةِ ونفقةِ الصغيرِ وبطلانِ الزواجِ وحَلّهِ وانفكاكِ رباطِه وفي البائنةِ "الدوطة" والحضانة".

لقد أوجدَ هذا النصُّ مبدأً قانونياً مَفادُه أن قانونَ الأحوالِ الشخصيّةِ لكلِّ طائفةٍ هو القانونُ الواجبُ التطبيقِ دونَ غيرِه، إن كانَ الموضوعُ يتعلّقُ بالخطبةِ وشروطِ الزواجِ وعقدِه والمتابعةِ الزوجيةِ ونفقةِ الصغيرِ وبطلانِ الزواجِ وحَلِّه وانفكاكِ رباطِه وفي البائنةِ والحضانة. أمّا في غيرِ هذهِ المواضيعِ، فإنَّ أبناءَ الطوائفِ المسيحيةِ المعترفِ بها يخضعونَ في أحوالِهم الشخصيةِ لقانونِ الأحوالِ الشخصيةِ (للمسلمين)، خاصةً فيما يتعلقُ بالولايةِ والنسبِ والتبني والإرثِ والوصيةِ وغيرِها.

وإذا ما أمعنا النظرَ قليلاً، فسنجدُ أن إخضاعَ أبناءِ الطائفةِ الواحدةِ في جزءٍ من أحوالِهمِ الشخصيّةِ لقانون، وفي جزءٍ آخرَ إلى قانونٍ آخرَ من شأنِه أن يخلِقَ لديهمِ ارتباكاً وتناقضاً واضحاً لأنَّ لكلِّ قانونٍ أسبابُه الموجبةُ التي تجعلُ الانسجامَ قائماً فيما بينَ نصوصِه، بحيثُ لا تتناقضُ ولا تتنافر. وإن تطبيق بعضٍ من نصوصِ هذا القانونِ على بعضِ قضايا الأحوالِ الشخصيّةِ، وتطبيقَ قانونٍ آخرَ على بعضِ القضايا الأخرى لدى الشخصِ الواحد، ولدى الطائفةِ الواحدة، يضعُ أبناءَ الطوائفِ المسيحيةِ في حيرةٍ لا يُحسَدونَ عليها أمامَ هذا الواقع.

ومعَ ذلك، لم تقفِ الأمورُ في واقعِ الحالِ عندَ حدودِ وصراحةِ أحكامِ المادّة ٣٠٨ من قانونِ الأحوالِ الشخصية. فمنَ الناحيةِ العملية، ورُغمَ صراحةِ أحكامِ هذه المادّة، والتي جاءتْ مطلقَةً بدونِ أيّةِ قيود، هناك ثمّةَ تعدٍّ صارخٌ على اختصاصاتِ وصلاحياتِ أبناءِ الطوائفِ المسيحيةِ المحددةِ بتلكَ المادّةِ غايتُها انتزاعُ هذهِ الاختصاصات، أو الحدُّ منها، وجَعْلُها من حيثُ النتيجةِ لغواً لا قيمةَ له.

ما هو وضعُ المرأةِ في سورية من الناحيةِ التشريعية ؟

لقد صدرَ الدستورُ الدائمُ عام ١٩٧٣ مكرِساً أسسَ المساواةِ للمواطنينَ جميعاً، ورسمَ صِيَغاً أساسيةً وقواعدَ عامةً وإطاراً عريضاً وعاماً للحقوقِ والحرياتِ والواجباتِ لجميعِ المواطنينَ بما فيهمِ المرأة، وجاءتْ موادُهُ تعكِسُ المساواةَ الكاملةَ بين المرأةِ والرجلِ وخطابُهُ واحدٌ لكلا الجنسينِ حينَ خاطبَ (المواطن – المواطنين) في سياقِ تعابيرِه دونَ تمييزٍ واعتُبِرَتْ المرأةُ السوريةُ ذاتَ مواطنيةٍ كاملةٍ في الحقوقِ والواجبات ( المواد ٢٥ – ٢٦ – ٢٧)

علاوةً على ذلك، خصَّ الدستورُ المرأةَ باهتمامٍ خاصٍّ حيثُ أنهُ أفردَ مادةً خاصّةً لدعمِها وهي المادة ٤٥ (تكفلُ الدولةُ للمرأةِ جميعَ الفرصِ التي تتيحُ لها المساهمةَ الفعالةَ والكاملةَ في الحياةِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والاقتصاديةِ وتعملُ على إزالةِ القيودِ التي تمنعُ تطورَها ومشاركَتَها في بناءِ المجتمع ..)

ما هو وضعُ المرأةِ في سورية على أرضِ الواقع ؟

لقد حصلتْ المرأةُ في سورية على الكثيرِ من الحقوقِ التي جاءتْ منسجمةً مع الدستورِ العام، وحققتْ قضيتُها تقدُماً شملَ مواقعَ اتخاذِ القرارِ في المجالاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والصحيةِ وفي التعليمِ والعملِ والتنميةِ الشاملة. لكن، ورغمَ كلِّ هذه النقاطِ المضيئة، مازالَ هناكَ بعضُ المعوقاتِ الاجتماعيةِ والثقافيةِ المتمثلةِ بمجموعةِ الأعرافِ والممارساتِ الاجتماعيةِ والإداريةِ التي تشكلُ تمييزاً ضدَّها، إضافةً إلى بعضِ القوانينِ التمييزيةِ التي تنظمُ علاقتَها داخلَ الأسرةِ و في حياتِها الخاصة، كما وأن عدمَ التطبيقِ الجيّدِ لبعضِ القوانينِ المنصفةِ تعيقُ تَقَدُّمَ المرأةِ ومساواتَها الكاملةَ معَ الرجلِ في الحقوقِ والواجباتِ وتؤثرُ بشكلٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشرٍ على مشاركتِها في العملِ العامِ حيثُ يستحيلُ فصلُ الشأنِ الخاصِّ عن العامِ في قضايا المرأةِ لأنَّ هذا يشكلُ ازدواجيةً قانونيةً وواقعية. فعلى سبيلِ المثالِ لا الحصر، نجدُ أنَّ الدستورَ والتشريعاتِ المدنيةَ تعطي المرأةَ الأهليةَ الكاملةَ وتأتي قوانينٌ خاصةٌ بعلاقاتِها الأسريّة لتعتبرَها ناقصةَ الأهلية.

 

خامساً – قانون الأحوال الشخصية الجديد

أمام هذا الواقع قرر مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في سوريا تكليف الأرشمندريت أنطون مصلح لإعداد مشروع قانون أحوال شخصية للكنائس الكاثوليكية في سوريا لتقديمه إلى السلطات السورية المختصة. وبدوره استعان باثنين من المحامين الأفاضل من الذين يعملون في المحاكم الروحية.

وقامت لجنة إعداد المشروع بمراجعة القانون القديم بكافة أجزائه سواء منها السارية المفعول بموجب المادّة ٣٠٨ أو بأجزائه المعطلة لصالح قانون الأحوال الشخصية (للمسلمين). وحذفت من بين أجزائه الأبواب التي لم تعد تدخل في عادات مجتمعنا السوري المسيحي المعاصر والتي تتعلق بالمهر للزوجة أو بالدوطة (أي ما تحمله الزوجة إلى بيت الزوجية). كذلك أعادت اللجنة دراسة المواضيع التي كانت معطلة بالكامل كالتبني أو معطلة لصالح قانون الأحوال الشخصية (للمسلمين) كالبنوة الشرعية والطبيعية، وكذلك السلطة الوالدية والإرث والوصية والنفقة ...

وبعد أن أقرّ مجلس رؤساء الكنائس الشرقية في سوريا مشروع هذا القانون قُدّم إلى السلطات السورية المختصة فأقرَّه مجلس الشعب (البرلمان) في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٣/٦/٢٠٠٦ وصدر بمرسوم عن رئيس الجمهورية بتاريخ ١٨/٦/٢٠٠٦ وأصبح نافذاً منذ تاريخ صدوره. وقد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ ٥/٧/٢٠٠٦ العدد رقم /٢٦/.

وكان صدور هذا القانون خطوة ايجابية أخرى على صعيد احترام حقوق الأقليات غير المسلمة من المواطنين السوريين في الوقت الذي يطبق فيه على المسلمين السوريين قانون الأحوال الشخصية المستمد من الشريعة الإسلامية.

 

الجديد في قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية:

تجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد استمد مواده من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية CCEO إذا وجدت أو من روح المجموعة في حال لم تكن تتناول تلك المواد وكذلك حاول مراعاة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالطفل والمرأة وخصوصاً اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبرتوكولات الملحقة بهما. 

* في الأمور المالية:

يحتفظ كل من الزوجين بملكيته على أمواله وبحق إدارتها والانتفاع بها وكذلك بثمرة عمله ما لم يتفقا كتابة على غير ذلك. (المادة ٣٩)

* التبني:

إن مواد هذا الباب كانت معطلة بشكل كامل وأعيد تفعيلها في القانون الجديد ونظم القانون الجديد فعل التبني ووضع أسسه القانونية ومن أهمها:

- لا يسمح بالتبني إلاّ لأسباب صوابية ومصلحة بينة للمتبنى، بعد التأكد من حسن سيرة المتبني. (مادة ٦٨).

- لا يجوز للشخص أن يتبناه أكثر من واحد، إلاّ إذا تبناه زوجان (مادّة ٧٠)

- لا يحق لأي من الزوجين أن يتبنى أو يُتبنى إلاّ بموافقة الآخر (مادة ٧١)

- أمّا المادة ٧٢ فتنص على أنه: "لا يصح التبني إلاّ بقرار من المحكمة الكنسيّة يصدقه مطران الأبرشية.

- وقد تناولت المادّة ٧٨ إرث المتبنى في حال وفاة المتبني. والمادّة ٧٩ في حال وفاة المتبنى.

- أمّا المادّة ٨٠ فتتناول القرابة الشرعية الناجمة عن التبني.

- وتتناول المادّة ٨٢ وما بعدها أسباب إبطال حكم التبني.

* السلطة الوالدية:

كانت مواد هذا الباب معطلة لصالح قانون الأحوال الشخصية (للمسلمين) وقد أعادت هذه المواد المساواة بين الزوجين في السلطة على أولادهما فجاءت المادّة ٨٧ وهي الأولى في هذا الباب لتنص: "السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموع حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتُهم نحوهم، في النفس والمال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبن صحيح". ولحسن إدارة العائلة فقد حصرت المادة ٩١ السلطة الوالدية مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوط حقه فيها أو حرمانه منها.

وقد أعطت المادّة ٩٩ الحق للمحكمة الكنسية بالحد من سلطة الوالد على أموال أولاده القاصرين إذا كان يُخشى بسبب سلوكه من تبديد أموال أولاده.

وقد نصت المادّة ١٠٢: "ما يجوز للأب من التصرفات بقوة السلطة الوالدية يجوز للأم أيضاً عند انتقال هذه السلطة إليها، وما يُسقِطُ حق الأب فيها أو يجيز حرمانه منها يُسقط حق الأم أيضاً ويجيز حرمانها منها".

* النفقة:

كانت صلاحية المحكمة الكنسية تنحصر فقط بالنفقة بين الزوجين ونفقة الصغير أمّا مع القانون الجديد فقد امتدت صلاحية المحكمة الكنسية لتشمل أيضاً النفقة بين الأصول والفروع.

* الوصاية:

بإعادة تفعيل مواد الوصاية أصبحت المرأة ولية ووصية على أولادها القاصرين دون حاجة إلى وجود ذكر من أقارب الزوج (الجد أو العم ..) (مادّة ١٥٠).

وتستطيع المرأة أن تعيّن وصياً على أولادها القاصرين قبل وفاتها (مادّة ١٥١).

* الإرث:

من أهم الأمور التي شملها باب الإرث هي:

- إن الابنة أصبحت قاطعة ميراث أي في حال وفاة الأب عن أولاد إناث فقط فإن حق الإرث أصبح ينحصر فقط بالزوجة وبناته بعد أن كان يوزع على الزوجة والبنات وأقارب الزوج (أبويه واخوته ..) (المادّة ١٨٠/٤).

- لقد أصبحت الأنثى ترث كالذكر بعد أن كانت ترث نصف ما يرثه الذكر (١٨٠/١-و).

- ومن الأمور المهمة أيضاً التي حملها هذا القانون أن بيت الزوجية لا يدخل بتحرير التركة إلاّ بعد وفاة الزوج الباقي على قيد الحياة ما لم يقرر التخلي عنه (المادّة ١٨٠/٧).

* الوصية:

أمّا في موضوع الوصية فقد عدّلت قوانينه وأصبح الوصي يستطيع أن يوصي بمقدار نصف التركة لوارث أو لغير وارث. وإن التصرف بخلاف ذلك لا يبطل الوصية بل يخضع ما يزيد على نصف التركة لإجازة الورثة بوصفه تبرعاً وإذا كان هناك أكثر من وصية لا تنفذ هذه الوصايا إلاّ بحدود نصف التركة ما لم يجزها الورثة. (المادّة ١٩٢).

ولكي تكون الوصية صحيحة يجب أن تعمل أو تقر إمّا أمام مندوب المحكمة أو وكيل الأبرشية البطريركية أو المطرانية ويوقع عليها شاهدان وتسجل في سجلات المحكمة أو الأبرشية البطريركية أو المطرانية (المادة ١٩٤).

* أموال الكنيسة الزمنية:

أمّا بالنسبة لأموال الكنيسة الزمنية فقد اعتمد بشكل مباشر وأساسي على مجموعة قوانين الكنائس، الباب الثالث والعشرون، المواد ١٠٠٧ – ١٠٥٤

* المحاكمات:

أما في موضوع المحاكمات فقد أدرجت مواد الأبواب ٢٤، ٢٥، ٢٦، من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية من المادّة ١٠٥٥ وحتى ١٣٨٤ وأهم المواد التي أضيفت في هذا الباب فهي:

المادّة ٢٨٠: "يعتبر هذا القانون بمثابة تعديل صريح لأحكام المادّة ٣٠٨ من قانون الأحوال الشخصية.

المادّة ٢٨١: "تطبق على أبناء الطوائف الكاثوليكية في سوريا أحكام هذا القانون ولا يخضعون لأحكام المواد المتعلقة بالأحوال الشخصية في أي من القوانين الأخرى. وتختص المحاكم الكنسية بالنظر بجميع الدعاوى موضوع هذا القانون".

المادّة ٢٨٢: لقد أبقى القانون الجديد مراقبة محكمة النقض على أحكام المحاكم الكنسية في اختصاص المحكمة وصحة تشكيلها والإجراءات الشكلية للمحاكمة. ولكن "نظراً لأن المحاكم الكنسيّة تطبق تشريعاتها الدينية الخاصّة ولطبيعة تشكيلها الخاص لا يجوز بأي حال من الأحوال تطبيق أحكام المادّة ٢٥٠ أصول محاكمات على أحكامها بحيث تصبح محكمة النقض محكمة موضوع.

* قوانين الزواج:

أمّا بالنسبة لقوانين سر الزواج التي وردت كملحق لقانون الأحوال الشخصية فقد اعتمدت مواد الفصل السابع من الباب السادس عشر من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية من المادّ ٧٧٦ وحتى ٨٦٦.

 

وهكذا وبصدور هذا القانون فإن الطوائف الكاثوليكية في سوريا شعرت بأنها حصلت على حقها بأن يكون لها قانوناً خاصاً تخضع له ويعبر عن مبادئها بالمساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الطفل ويكون مستمداً من قانونها الكنسي وغير متعارضٍ مع أحكام الشريعة الإسلامية كما أوضحنا في المقدمة. كما أنّ الحكومة قد أعربت بذلك عن احترامها لجميع المواطنين واعتقاداتهم أقلية كانوا أم أكثرية.

 

 

تابع أيضاً

عيد القدّيسة صوفيّا

صاحب الغبطة يتراّس احتفالات عيد القدّيسة صوفيا في مدينة صيدنايا....

17 أيلول
احتفالات عيد الصليب المقدّس

صاحب الغبطة يترأّس احتفالات عيد الصليب المقدّس في ....

13 أيلول
زيارة وفد من حزب التجمّع الوطني الفرنسي

صاحب الغبطة يستقبل وفد حزب التجمّع الوطني ....

30 آب
احتفالات عيد التجلّي

عيد التجلّي الإلهيّ في بلدة صيدنايا

7 آب
زيارة الكاردينال بيتر تركسون

صاحب الغبطة يستقبل رئيس المجلس الحبري للتنمية البشرية ....

22 تموز
عيد النبيّ إيليا

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بعيد النبي إيليا

21 تموز


تابعونا على مواقع التواصل الأجتماعي

© 2019 -بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك