عدد الزيارات : 3653
المقالات الليترجية 5 نيسان 2016


مكانة الصليب

في الليترجيّا البيزنطيّة

الأب باسيليوس جرجس 

 

مقدمة

إنَّ الصليب المرتفع في وسط الكون، يصل الأرض بالسماء، ليعبر به مَن يحمله كلّ يوم إلى الحياة التي لا تزول. لذلك ومنذ البدايات، اعتمد المسيحيّون الصليب رمزًا لهم ولإيمانهم، بعدما اكتسب معنىً جديدًا، على إثر رفع الرّبّ يسوع عليه، وأضحى بالتالي رمزًا لعمل الفداء، وعلامة خلاص وحياة، وراح فنّانو المسيحيّة من رسّامين يبدعون في إبرازه، والموسيقيون يقدّمون له أعذب ألحانهم، والشعراء ينظمون له أروع قصائدهم، والأدباء يحرّرون له أرقى كتاباتهم، واللاهوتيّون والبيبليّون وآباء الكنيسة من مكنوناته أسمى المعاني، والليتورجيّون ينظّمون له أبهى الاحتفالات. لذلك جئت اليوم لأسلط الضوء على الصليب وأهميته في حياة الكنيسة البيزنطيّة وهيكليتها وطقوسها وأسرارها.

أولاً: تعريف المصطلحات

مكانة: في اللغة المنـزلة. منـزلة الصليب المقدّس ومقامه في هيكليّة وطقوس وأسرار الكنيسة البيزنطيّة.

الصليب: علامة مكوَّنة من خَطّين، واحدٌ عامودي والآخر أفقي. عُرفت علامة الصليب لأوّل مرّة سنة ٣٥٠٠ ق.م تقريبًا في الهند. وعرف الصليب في الحضارة الفرعونيّة بعلامة هيروغليفيّة مقدّسة تدعى "أَنْخ" أي "ملء الحياة". وعرف في الأبجديّة العبريّة الحرف الأخير "تاو"، بالنسبة إلى العبرانيّين كان لهذا الحرف طابع مقدّس، إّذ كان يُعتبر علامة الله (راجع حزقيال ٩: ٤ – ٦)، وكان يُكتب بشكل +. واستنبط الفُرس الصليب كأداة لتنفيذ حكم الموت المبرم في مَن كانوا يعتبرون مجرمين. وكان الصليب يشكل جزءًا من الترسانة القمعيّة للعدالة الرومانيّة. أما عندنا المسيحيّين فأصبح الصليب قدرةُ الله المحيّية. (١كورنتس ١: ١٨).

الليترجيّا: الكلمة بالأصل يونانيّة "Λείτουργία" وهي مشتقة من كلمتين " λεϊτος، λέϊτον" ومعناها جمهوريّ، جماعيّ، شعبيّ. والفعل "λειτουργείν" في اليونانيّة الكلاسيكيّة يعني القيام بعمل لخدمة المصلحة العامّة. وبذلك يصبح معنى الكلمة عمل الشعب.

أما المعنى العباديّ للكلمة فقد ظهر في اللغة اليونانيّة الكلاسيكيّة المتأخرة. وفي الترجمة السبعينيّة ليصبح معناها عمل الشعب المقدّس.

البيزنطيّة: يبدأ التاريخ البيزنطي منذ تأسيس مدينة القسطنطينية (٣١٥ – ٣٣٠). ولا نخلطن بين التاريخ البيزنطيّ والليترجيّا البيزنطيّة. فالأخيرة لملمت عناصرها أولاً من أنطاكية وأورشليم ثم من القسطنطينية، وصهرتها في قالب واحد يسمى اليوم الليترجيّا البيزنطيّة التي كتبت باللغة اليونانية. عرفوا بعد مجمع خلقيدونية ٤٥١ بالملكيّين.

ثانيًا: إشارة الصليب

تكاد لا تخلو رتبة من الرتب الطقسيّة من رسم إشارة الصليب المقدّس. فماذا تعني هذه الإشارة حسب تقاليد الكنيسة البيزنطيّة؟

إشارة الصليب تشير في الليترجيا البيزنطيّة إلى قوّة الصليب المحييّ. وهي تذكار متواضع لحدث تدبير الخلاص، ولصليب المسيح الذي به صالح المسيح كلَّ شيءٍ مع الآب، وهي، أيضًا، إعلان إيمان بالثالوث الأقدس. اعتاد البيزنطيون على رسمها على جدران الكنائس وفوق الإيقونسطاس وعلى المائدة المقدّسة وملابس الكهنة حتى تبقى حيَّة وبارزة ذكرى موت الرب على الصليب الذي به تمَّ فداء البشريّة، وكانوا يرسمونها على ذواتهم. يقول التقليد الرسوليّ في إشارة الصليب ما يلي: "اجتهد أن ترسُمَ، في كلِّ وقت، علامة الصليب على جبينكَ، لأنّها هي العلامة المعروفة والمختبرة لآلام المسيح ضد الشرير، إذا كنت ترسمها بإيمان لا لكي تظهر أمام الناس، ولكن باتّخاذها سلاحًا لك...".

ولكن كيف يرسم البيزنطيون إشارة الصليب؟ يرفع المؤمن يده أولاً إلى رأسه، مركز الحياة ومكان العقل، معلنًا بذلك أنَّ الله الأب هو فوق في السماء لا يُدرك إلاّ بموقف تأمليّ وبتفكيرٍ عقليّ. ثم يضع يده، ثانيًا على بطنه، رمز الجسدانيِّ للدلالة إلى أن الابن نزل من السماء وتجسَّد وصار إنسانًا في أحشاء والدة الإله مريم. وبحركةٍ أفقيّة يرسم المؤمن، ثالثًا، كتفيه للدلالة إلى الروح القدس روح الحنان والرحمة. يرسم البيزنطيون إشارة الصليب بثلاثة أصابع، وهي السبابة والإبهام والأوسط، للدلالة على وحدة أقانيم الثالوث الأقدس بإله واحد، ويدل الإصبعان الباقيان على الطبعتين في المسيح اللاهوت والناسوت. ويرسم البيزنطي إشارة الصليب من اليمين إلى اليسار. فالشرق من أمامه، والغرب من ورائه، والشمال عن يساره الذي يمثل القوة والقساوة، فهواء الشمال بارد ويجلب الشتاء والموت للطبيعة. أما الجنوب فهو من جهة اليمين، ومن الجنوب يطلع الهواء الحار والطقس الجميل ويبدأ الربيع. وعند العبرانيّين يجلس الكاهن عن يمين الهيكل، إذ يمثل العهد مع الرب عهد رحمةٍ وغفران. لذلك عندما يرسم البيزنطيّ إشارة الصليب من اليمين إلى اليسار، يكون في نيته أن يعبِّر عن أنَّ الروح القدس روح الحنان والرحمة (جهة اليمين) يجتاح قساوة القلب وصرامة شرائع الحياة البشريّة (جهة اليسار).

 ثالثًا: الصليب في هيكلية الكنيسة البيزنطيّة

الكنيسة البيزنطيّة على شكل صليب. وهي تتوسط الجماعة المسيحيّة إذ تبنى عادةً في وسط المدينة وبين البيوت، عملاً بإنجيل القدّيس يوحنا الذي قال "والكلمة صار جسدًا وخيّم بيننا". ويبارك الأسقف الأرض التي ستبنى عليها الكنيسة بصليب كبير من خشب الذي يرسم به حدود الأرض التي ستقوم عليها الكنيسة.

يستعمل الصليب فوق المائدة المقدّسة لكي يتذكَّر المؤمنون أنَّ المذبح هو المكان حيث تتجدَّد بطريقة غير دمويّة، ذبيحة الصليب. ويرافق الصليب وجود والدة الإله ويوحنا الحبيب الواقفين بإزاء الصليب.

ونجد الصليب فوق الإيقونسطاس متوسطًا وعلى يمينه والدة الإله ويساره يوحنّا الحبيب ونجد تخته جمجمة يسيل عليها الدم النازل من الصليب إشارة لغسل آدم الساقط بدم المسيح المخلّص. ونجد في بعض الأحيان حيةً أو تنينًا إشارة إلى الشرير الذي اضمحل بصليب ربنا يسوع المسيح.

لا بد من الإشارة أن أغلب الأسرار والرتب يرفقها وضع شمعتين يتوسطهما الصليب المقدّس إشارة إلى أهمية الصليب في حياة الكنيسة وطقوسها.

رابعًا: الصليب في أسرار الكنيسة البيزنطيّة

سرّ المعمودية: في صلاة التقسيم ينفخ الكاهن على المعتمد ثلاث مرات بشكل صليب ويختم جبهته وفمه وصدره على شكل صليب قائلاً: "أبعد عنه كلَّ روحِ شريرٍ نجسٍ مخفيٍ كامنٍ في قلبهِ". فصليب هو طارد الشرير وحافظ المعتمد الجديد من سلطان الشرّ.

وفي الطلبات لأجل المعتمد نطلب قائلين "لأجل أن يغرس مع المسيح إلهنا ويشترك في موته وقيامته" فالصليب صفة من صفات المسيحيّ لا يستطيع بدونها معاينة القيامة. لذلك أكد القدّيس أفرام السوريّ قائلاً جرن المعمودية هو القبر والحشا، فالمعمّد يموت على الصليب عن الخطيئة، ويحيا بالنعمة على شبه موت المسيح وقيامته. والنزول في الماء هو مشاركة في الموت، والخروج منه هو مشاركة في القيامة.

وفي صلاة تقديس الماء يرسم الكاهن على الماء شكل صليب ثلاثًا نافخًا عليه وقائلاً: "لتنسحق تحت رسمِ علامة صليبك جميع القوات المعادية" يبدو الصليب في هذه الصلاة درعًا وحماية للمعتمد من الأرواح الشريرة الجائلة في الفضاء. وتؤكد هذه الصلاة أنه بمجرد غرس الصليب في الماء سيصبح هذا الماء ماء راحة، ماء فداء، ماء تقديس، مطهرًا للجسد والروح.

بعد صلاة تبريك الزيت المقدّس يسكب الكاهن اليت المقدّس فوق الماء المقدّس على شكل صليب قائلاً: "تبارك الله الذي ينير ويقدس كلّ إنسان آتٍ إلى العالم". وبهذ المعنى يصبح الصليب نورًا وقداسة للمعتمد الجديد.

وعند مسح المعتمد بالزيت المقدّس يرسم الكاهن بالزيت المقدّس على شكل صليب جبهة المعتمد وصدره وظهره وأذنيه ورجليه ويديه فيغدو الصليب أداة لشفاء النفس والجسد وسماع الإيمان وسارًا يسلك فيه المعتمد في سبل الرب وأداة فهمٍ وتعلمٍ لكل مسيحيّ.

سرّ الميرون: بعد المعمودية المقدّسة يمسح الكاهن المعتمد الجديد بالميرون المقدّس بشكل صليب، على جبهته، وعينيه، ومنخريه، وفمه، وأذنية، وصدره، ويديه، ورجليه قائلاً: "ختم موهبة الروح القدّس". يعطي سرّ الميرون ارتباطًا وثيقًا بين الصليب والروح القدس. فالصليب هو الإشارة الحسيّة لختم وتثبيت المؤمن في عمل الروح القدس. وهنا يعيدنا هذا السرّ إلى تسليم روح يسوع على الصليب.

سرّ الزواج المقدّس: في كتاب الإفخولوجيون المطبوع سنة ١٩٦٨ ترد في صلاة البركة طلبة أغفلها الإفخولوجي الجديد وتقول: "وليصبهما من الفرح ما أصاب هيلانة السعيدة حين وجدت الصليب الكريم" هذه الصلاة تشير في معناها أن الصليب مدعاة فرح، ورغم أن الحياة الزوجيّة تجعل الزوجين حاملين صلبانًا ولكنها تبقى مكان لعيش الفرح.

وتقرأ الكنيسة على مسامع العروسين والحضور رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس مؤكدةً أن الصليب وسيلة للحبّ وبذل الذات والقداسة.

سرّ الإفخارستيا: عرّف المطران فيلاريت أحد أساقفة الكنيسة الروسيّة سرّ الإفخارستيا قائلاً: "في القدّاس محبّة الآب التي تصلب، ومحبّة الابن المصلوبة، ومحبّة الروح القدس المنتصرة بقوة الصليب".

بطريركية الروم الكاثوليكلقد قدّم يسوع ذاته للآب مرّة واحدة على الصليب، وكل قدّاس هو تأوين لتلك التقدمة. فما تمَّ في الماضي يصير حاضرًا حين نحتفل به. فالقداس ذبيحة، ولكنها ليست دمويّة. إنها ذبيحة تجعل ذبيحة الصليب مائلةً لدينا وتعطينا ثمرها.

يقسم القدّاس الإلهيّ في الليترجيّا البيزنطية إلى ثلاث خطوط عريضة:

- خدمة الكلمة تقابل الظهور الإلهيّ (الميلاد والعماد).

- خدمة الأنافورا (القرابين) تقابل الفصح (الآلام والصلب والقيامة).

- خدمة المناولة تقابل العنصرة أي التأليه.

لا يخلو القدّاس الإلهيّ من بدايته حتّى نهايته من إشارات واضح وصريحة خاصة بالصليب الكريم. ففي بداية القداس كما قبل صلاة النشيد الشيروبيمي يرفع الكاهن الإنجيل بكلتا يديه راسمًا إشارة صليب فوق الأنديميسيون.

وفي مراسيم تهيئة الذبيحة الغير دموية يقوم الكاهن بقطع الحمل واستخراجه، متلفظًا بكلمات نبوءة أشعيا النبي عن آلام المسيح. ويقطع الحمل بهيئة صليب، إشارة إلى صلب المسيح. ويطعنه بحربة، ويسكب في الكأس الخمر والماء معًا، إشارة إلى الدم والماء اللذين خرجا من جنب المخلّص لمّا طعن بحربة. ثم يضع الكاهن عن يمين الحمل جزءًا مثلث الزوايا، لكي يرمز إلى العذراء التي كانت واقفة على قدميّ الصليب. ثم يضع على شمال الحمل تسعة أجزاء، للدلالة على فئات القدّيسين التسع. أمّا أجزاء الأحياء والأموات فيضعها تحت الحمل لكيّ ينحدر عليها دم الحمل فيغسلها من خطاياها. وبهذا أصبحت مائدة الذبيحة رمزًا إلى الجلجلة، والأغطية رمزًا إلى الأكفان، والبخور رمزًا إلى الحنوط الذي طُيب به جسد الرب، والصينية رمزًا إلى القبر الذي وضع فيه ربنا يسوع المسيح.

وفي نشيد الكلمة المتجسّد المنسوب للإمبراطور يوستنيانوس والمكتوب في القرن ٦م. نجد إشارة واضحة للصليب "وصلبت أيها المسيح الإله. وبالموت وطئت الموت...".

وفي عيد رفع الصليب المحيي وخدمته ووداعه. والأوّل من آب. والأحد الثالث من الصوم نبدل النشيد المثلث التقدّيس "قدوس الله..." بنشيد "لصليبك يا سيدنا نسجد. ولقيامتك المقدّسة نمجِّد".

بعد دورة القرابين وعندما يصل الكاهن إلى المائدة المقدّسة يرفع غطائي الكأس والصينية ويغطي هما بالستر الأكبر قائلاً: إنّ يوسف الوجيه أنزل من الخشبة جسدكَ الطاهر. ولفه بكفنٍ نقيٍّ وحنوط..."

وفي صلاة تأسيس الإفخارستيا نسمع الكنيسة مذكرةً إيانا بحبّ الله للبشرية ببذله ابنه على خشبة الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به قائلة: لقد أحببت عالمكَ. حتى بذلت ابنك الوحيد. لكي لا يهلك كل من يؤمن به. بل تكون له الحياة الأبديّة".

وفي الذكر بعد كلام التأسيس نلخص كل تاريخ الخلاص مبتدئين بالصلب قائلين: فنحن إذ نذكر وصية المخلّص وكلّ ما جرى لأجلنا. الصلب والقبر والقيامة في اليوم الثالث. والصعود إلى السماوات. والجلوس عن اليمين. والمجيء الثاني المجيد أيضًا".

بعد ذلك يمسك الكاهن الصينية بيمينه، والكأس بيساره، ويخالف يديه بهيئة صليب، ويرسم بهما علامة صليب فوق الأنديميسيون ويقدمهما لله هدية منه وله تعالى، ويعلن: "ما لك مما هو لك...".

في ترنيمة المناولة نرنم يوم الجمعة من المزمور ٤: ٧ ليرتسم علينا نور وجهك يا ربّ.

وأثناء المناولة نرنم بالنشيد إقبلني اليوم ... بل كاللص أعترف لكَ: أذكرني يا ربّ في ملكوتك".

بعد المناولة يبارك الكاهن الشعب بالقربان المقدّس بشكل صليب: "خلّص يا الله شعبك وبارك ميراثك" وهي جزء من نشيد عيد رفع الصليب الكريم.

وفي عبارة الحل يومي الأربعاء والجمعة نقول: "وبقدرة الصليب الكريم المحيي...

نشير إلى أن كلّ بركة في القدّاس تتضمن إشارة الصليب.

هكذا نرى أن رسم الصليب قد لا يفارق سرًا من أسرار الكنيسة فهو رمز خلاصها وفدائها وكمالها.

خامسًا: الصليب في الأدوار الليترجيّة

 

 

الدور اليوميّ

صلاة نصف الليل

صلاة السحر

الساعة الأولى

الساعة الثالثة

الساعة السادسة

الساعة التاسعة

صلاة الغروب

صلاة النوم

الدور الأسبوعيّ الأوكتوئيخس

الاثنين: الملائكة

الثلاثاء: يوحنا المعمدان

الأربعاء: للصليب والسيّدة

الخميس: للرسل

الجمعة: للصليب

السبت: للقدّيسين والراقدين

الأحد: القيامة

المشـاهرة (الميناون)

 

عيد رفع الصليب ١٤ أيلول

ظهور علامة الصليب في سماء أورشليم ٧ أيّار

الطواف بالصليب الكريم ١ آب

الدور الفصحيّ

 

التريوذي

الأحد الثالث من الصوم: السجود للصليب.

 

الجمعة العظيم المقدّس.

 

الدور اليوميّ

بطريركية الروم الكاثوليكوهو دور الفرض الكنسيّ اليومي الذي تقام فيه صلوات الساعات. تدعى صلوات الدور اليومي "الخدمة اليوميّة"، وهي مجموعة التسابيح دون القدّاس الإلهيّ. وهي مبنية على التسابيح السبع التقليديّة: "سبع مرّات في النهار سبحتك على أحكام عدلك" (مز ١١٨: ١٦٤).

صلاة نصف الليل: في صلاة نصف الليل نجد من خلال المزمور ١١٨ بعض المقاربات بين الإنسان الذي يصارع ويجاهد في الليل ونزاع وجهاد يسوع على الصليب علمًا أن هذا المزمور كان قديمًا يتخلل قطع التقاريظ في جنّاز المسيح نسمع في هذا المزمور: "غريبٌ أنا في الأرض. لا تُخفِ عني وصاياك. فقد جلس الرؤساء وتقاولوا عليَّ. أما عبدكَ فكان يتأمل في رسومكَ. لصِقت بالحضيض نفسي. ذبُلت نفسي من السأم. أزل عني العار. هذه تعزيتي في مذلتي: أن كلمتك أحيتني. المتكبرون سخروا بي للغاية. حبائل الخطأة التفت عليَّ. لقد تفاقم جورُ المتكبرين. ليخز المتكبرون لأنهم أساؤوا إليَّ ظلمًا. صرخت إليك خلصني خلصني. في هذه الصلاة تعرفنا الكنيسة الموت والنوم صنوان أحدهما أبدي والآخر وقتي وكما أسلم السيد الروح مائتًا على الصليب كذلك المسيحيّ يسلم روحه بين يدي خالقها عندما ينام، وكما قام السيد له المجد من القبر صبيحة اليوم الثالث كذلك المسيحي ينهض صباحًا من النوم ليحيا في شريعة الرب.

صلاة السحر: في صلاة السحر تتلى ستة مزامير معروفة بمزامير الدينونة نسمع في هذه المزامير صدىً لمعاناة يسوع على الصليب وكأن هذه المزامير تعيد لذاكرتنا ما عاشه يسوع في آخر ساعته على أرضنا: " يا رب لماذا كثر مضايقيَّ؟ كثيرون يقومون عليَّ. خفق قلبي وفارقتني قوتي حتى نور عيني لم يبقَ معي. أحبائي وأقربائي وقفوا متنحين. وأقاربي وقفوا عن بعد. وكان طالبو نفسي يعنفونني. والملتمسون لي الشرور يتكلمون بالأباطيل ويهذون بالمكايد. والذين جازوني عن الخير بالشر. طعنوا فيَّ لأجل اتباعي للصلاح. لا تتركني أيها الربُّ إلهي. لا تتباعد عني. صرختُ إليكَ يا ربُ النهار كلّه. بسطت إليك يدي". وفي صلاة السحر أيّام الآحاد نسمع المتقدم يتلو بعد قراءة الإنجيل: "نسجد لصليبكَ أيها المسيح... فهوذا الفرح قد شمل العالم كله بالصليب... فإنه باحتماله الصليب من أجلنا أباد الموت بالموت". في الطلبة الكبرى من صلاة السحر أيام الآحاد: "خلص يا الله شعبك وبارك ميراثك. إفتقد عالمك بالرحة والرأفة إرفع شأن المسيحيين. أسبغ علينا مراحمك الوافرة بقدرة الصليب الكريم المحيي". وفي صلاة السحر أيام السبوت نسمع في تبريكات الراقدين مكافأة لكل من حمل: "وحملوا الصليب كالنير وتبعوني بإيمانٍ. هلموا تمتعوا بما أعددته لكم من الجوائز والأكاليل السماوية".

صلاة الساعة الثالثة: تذكرنا بمحاكمةِ يسوع انطلاقًا من نص فرائض الرسل.

صلاة الساعة السادسة: تذكرنا بصلب يسوع المسيح وفقًا لنص فرائض الرسل وقوانين القدّيس باسيليوس. نسمع في هذه الصلاة المزمور ٥٣ وهو دعاء إلى الله مجري العدل، والمزمور ٥٤ هو صلاة المتهم، والمزمور ٩٠ يذكر باتكال المسيح على الله الآب وقت صلبه. ونسمع النشيد التالي "يا من في اليوم السادس والساعة السادسة. سَمَّرَ على الصليب. الخطيئة التي جسَرَ عليها آدم في الفردوس. مزقْ صك زلاتنا أيها المسيح وخلّصنا". "خلاصًا صنعت في وسط الأرض. أيُّها المسيح الإله. وعلى الصليب بسطت يديك الطاهرتين. فجمعت كل الأمم صارخة: يا ربّ المجدُ لك". وفي صلاة القدّيس باسيليوس: "وبصليبه الكريم. مزَّق صكَّ خطايانا. وانتصر على رئاسات الظلمة وسلاطينها".

بطريركية الروم الكاثوليكصلاة الساعة التاسعة: إنها ساعة موت ربنا يسوع المسيح على الصليب بالجسد، وهي تذكرنا بآلام المخلّص وصلبه وموته لأجلنا ولأجل خلاصنا. والمزامير الثلاث التي نقرؤها في هذه الساعة (٨٣ – ٨٤ – ٨٥) تشير إلى الخلاص الذي صار للبشرية بصليب ربنا يسوع المسيح. ونسمع في هذه الصلاة: "يا من ذاق الموت بالجسد في الساعة التاسعة من أجلنا. أمت أهواء أجسادنا أيها المسيح الإله وخلصنا". "لما نظر اللص مبدئ الحياة معلقًا على الصليب قال: لو لم يكن المصلوب معنا إلهنا متجسدًا. لما أخفت الشمس أشعتها. ولا اضطربت الأرض مهتزة. فيا صابراً على الكلّ. يا رب اذكرني في ملكوتك". "لقد صار صليبك بين اللصين ميزان عدل. فهبط الواحد إلى الجحيم بثقل التجديف. وارتفع الآخر من الزلات إلى معرفة اللاهوت...". " لما رأت الوالدة الحمل والراعي ومخلص العالم على الصليب. قالت باكية. إنَّ العالم يبتهج لقبوله الفداء. أما أحشائي فتلتهب لرؤيتي صلبك الذي تحملته لأجل الجميع". وف نهاية صلاة الساعة السادسة ننهي بهذه الصلوات: أيها السيّد الرب يسوع المسيح إلهنا. الذي أطال أناته على ذنوبنا. وبلغ بنا إلى الساعة الحاضرة. التي فيها علّق على العود المحيي. فمهد للص الحصيف سبيل الدخول إلى الفردوس. وأباد الموت بالموت. اغفر لنا نحن عبيدك الخطأة غير المستحقين. فإنَّا قد خطئنا وأثمنا...".

الدور الأسبوعيّ

بطريرك الروم الكاثوليكمركزه يوم الأحد يوم القيامة. فكما اليوم الليترجيّ يدور حول سبع نقاط تشير لأحكام الرب كذلك الأسبوع الليترجيّ يتمحور حول سبعة أيام هي أيام الخلق.

كل يوم من أيام الأسبوع يحمل لنا معناه الرمزيّ الخاصّ في درب تدبير الخلاص. وقد خصصت الكنيسة البيزنطيّة يومي الأربعاء والجمعة لتذكار الصليب الكريم فيوم الأربعاء عزم يهوذا على تسليم الرب إلى اليهود وهي إشارة لرفض العالم القديم للمسيح، ويوم الجمعة سمر المسيح على الخشبة مانحًا للعالم الخلاص.

إنَّ وقفة الكنيسة في هذين اليومين أمام الصليب هي وقفة تأمل طويل أمام سرّ لا يدرك ولا يعبّر عنه، وقفة دهشة وسجود وتسبيح.

"الصليب حارس المسكونة كلّها. بهاء الكنيسة. عز الملوك. سند المؤمنين. مجد الملائكة. نكبة الأبالسة".

"يا من رفع على الصليب طوعًا إمنح رأفتك لشعبك الجديد الملقب باسمك. فرح بقدرتكَ عبيدكَ المؤمنين مانحًا إياهم الغلبة على محاربيهم. ولتكن لهم نصرتك سلاح سلام ونصرًا ثابتًا".

"لأنَّ الجحيم قد دمرت بصليب ابنكِ. والموت أميت".

تؤكد قطع صلوات يومي الأربعاء والجمعة على الحقائق التالية:

يسوع اختار الصليب طوعًا – إن المعلق على الصليب هو القدوس الآتي لخلاصنا – بالصليب بُشر العالم بالسلام – احتمال يسوع الصليب بصبرٍ دون تذمر – تسمير يسوع على الصليب أمات العدو وسلب الجحيم وأقام المؤمنين – يسوع على الصليب واهب الحياة – بصلب المسيح زال الطغيان ونلنا الخلاص- صلب يسوع تأليه لجوهرنا الذي كان قد فَسُدَ.

الميناون (المشاهرة):

هو دور الأعياد الثابتة. منذ عهد الرسل القدّيسين رسمت الكنيسة أعياد الفصح والعنصرة والصعود. وفي عهد الاضطهادات ازدهرت أعياد الشهداء الذين سفكوا دماءهم في سبيل الإيمان المسيحيّ ففي يوم وفاتهم من كل سنة كان المسيحيون يجتمعون حول قبرهم ثم جاء عهد السلام القسطنطيني في أوائل القرن الرابع ٣١٣ فدشنت المعابد ثم أقرّ المجمع الأفسسي ٤٣١ عقيدة الأمومة الإلهية فتكاثرت أعياد والدة الإله وتبعتها تذكارات الأبرار والقديسين والرهبان ورؤساء الكهنة والملافنة فأصبح لكل يوم من أيام السنة تذكار خاصّ.

- عيد رفع الصليب (١٤ أيلول):

- ظهور علامة الصليب الكريم في سماء أورشليم (٧ أيّار):

- الطواف بالصليب الكريم (١ آب):

الدور الفصحيّ:

يرتكز الدور الفصحي حول عيد الفصح ويشمل الزمن الذي يسبق عيد الفصح، ويدعى زمن الصوم أو زمن التريوذي        ، والزمن الذي يتبع عيد الفصح حتّى العنصرة ويدعى الزمن الخمسيني أو البندكستاري.

في زمن التريوذي نتوقف عند محطتين أساسيتين هما:

- الأحد الثالث من الصوم: السجود للصليب الكريم المحييّ

- الجمعة العظيم المقدّس

خدمة الآلام الخلاصيّة المقدّسة.

الساعات الكبرى.

صلاة الغروب وفيها يتم التـنـزيل عن الصليب ورمز تحنيط المخلّص وتكفينه ودفنه.

١- خدمة الآلام الخلاصيّة المقدّسة:

"اليوم علق على خشبة..."

"لا نعيدن كاليهود. لأنَّ فصحنا المسيح الإله ذبح لأجلنا. بل فلننقِ أنفسنا من كل دنس. ونطلب إليه بنية نقية قائلين: قم أيها الرب وخلّصنا. بما أنك محبٌّ للبشر".

"أيُّها الرب. إنَّ صليبك هو حياةٌ وقيامةٌ لشعبك. وفيه رجاؤنا. وإياك نُسبح يا إلهنا المصلوب وحدك"

"إفتديتنا من لعنة الناموس. بدمك الكريم. ولما سمرت على الصليب. وطعنت بحربة. أنبعت للبشر الخلود. فيا مخلصنا المجد لك".

٢- الساعات الكبرى:

ما يميز صلاة الساعات الكبرى هو الطابع الخشوعي الذي يجعلنا نرافق المسيح دربًا إلى درب.

٣- التنـزيل عن الصليب:

ويتكرر في هذه الصلاة موقف المؤمن الحزين أمام المصلوب، وموقف المؤمن المنتظر القيامة.

سادسًا: إيقونة الصلب

بطريركية الروم الملكيين الكاثوليكفي بدء المسيحيّة كان من الصعب تقبّل فكرة يسوع المسيح معلقًا على الصليب بدافع الاحترام: كيف يُصلب الخالق؟ لذلك لم يظهر رسم يسوع معلقًا على الصليب إلّا مع بداية القرن الخامس. ولقد ثبُت تاريخيًّا أنَّ رهبان سورية هم أوّل من رسموا، في القرن السادس، صورة المصلوب على الصليب. وحتى نهاية القرن الحادي عشر، ترى يسوع مصلوبًا وعيناه غير مغمضتين، لأنه حيّ. ولم ترسم عيناه مغمضتين إلاّ ابتداءً من القرن الثاني عشر.

الإيقونة: اللون الذهبي في الإيقونة يشير إلى الحضور الإلهيّ. يرى يسوع أمام جدار هيكل سليمان في أورشليم، لأنّ يسوع صلب خارج المدينة. فالموت على الصليب هو وصمة عار وهو عقاب المجرمين. يوضع خارج الأسوار حفاظًا على نظافة المدينة.

الصليب: يشكل الصليب محور الإيقونة: فوق/تحت، يمين/ يسار، شمال/جنوب، شرق/غرب. أي جميع الاتجاهات أو الأقطار الأربعة. في المدى الأعلى سكنى الرب، وفي المدى الأسفل: الجحيم.

أوصاف الصليب: جامد، مستقيم، ضيق، أسود. يقابله جسد المسيح الذي هو لين، وصافٍ. والصليب مزروع في الصخر الذي يوحي إلى القبر. الجمجمة جمجمة آدم.

خشبتا الصليب: على الصليب قطعتا خشب واحدة فوق لوضع الاسم، وواحدة في الأسفل تشكل ميزانًا.

الأشخاص:

 يسوع: رأس غير متناسق مع كبر جسده. رأسه منحن: قَبِل الموت لكي يعطي الحياة. جسده اللين يوحي بأنه طائع لا يقاوم وأنه ما زال حيًّا. لونه كلون التراب أخذ جسدنا البشري طبيعة له. احدى قدميه تتقدم الأخرى للدلالة على التأهب. اليدان باتجاه السماء تلان على الصلاة "لتكن مشيئتك". الدم الغزير يوحي بالحياة والقماشة البيضاء تغطي وسط يسوع دلالة على أن القيامة آتية.

مريم: واقفة على أقدام الصليب. وقوفها يوحي بالقيامة تسند رأسها بإحدى يدها واليد الأخرى تجاه القلب "إن سيف الوجع سيجوز في قلبكِ" يسوع مائل نحوها لأنها حواء الجديدة وهو آدم الجديد.

يوحنّا الحبيب: ينحني قليلاً وهذا دليل إيمانه. إنه ينظر إلى الداخل، كأنه يتفكر ويتأمل بالحدث العظيم. يرمز عري الرجلين إلى الاستسلام الكلي ليسوع.

الإيقونة إيقونة المتناقضات:

مات يسوع وهو يعطي الحياة

الموت مأساة ولكنه يمنح السلام

إنه محتقر ولكنه يلبس العظمة والجلال

إنه عريان ولكنه يرتدي المجد

إنه محكوم وهو البريء

الصليب جامد ويسوع لين

من الموت إلى القيامة

تابع أيضاً

عيد القدّيسين بطرس وبولس

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بعيد القدّيسين بطرس ....

1 تموز
زيارة فخامة الرئيس ميشيل عون

صاحب الغبطة على رأس وفد من الأساقفة يقوم بزيارة ....

29 حزيران
عيد القدّيس لاونديوس

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بعيد القديس لاونديوس في ....

22 حزيران
لسنين كثيرة يا سيّد...

الذكرى السنويّة الثالثة لاعتلاء السُدّة البطريركيّة

20 حزيران
عيد القدّيس كيرلّس

صاحب الغبطة يترأّس قدّاس عيد القدّيس كيرلّس وذكرى تأسيس الرعيّة ....

15 حزيران
الأرشمندريت خليل خنشت في ذمّة الله

صاحب الغبطة يترأّس رتبة جنّاز المغفور له ....

15 حزيران
عيد الجسد الإلهي (عيد القربان)

صاحب الغبطة يترأّس قدّاس عيد الجسد الإلهي (عيد ....

11 حزيران
خميس الصعود

صاحب الغبطة يترأّس قدّاس عيد الصعود في كاتدرائيّة سيّدة النياح البطريركيّة ....

21 أيار
أحد شفاء الأعمى منذ مولده

ترأّس صاحب الغبطة القدّاس الإلهيّ في كاتدرائيّة سيّدة ....

17 أيار


تابعونا على مواقع التواصل الأجتماعي

© 2020 -بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك