عدد الزيارات : 1218
المقالات الأخلاقية 7 نيسان 2016


مكانة المرأة

في الدين المسيحي

 

الأرشمندريت أنطون مصلح

 

مقدمة

بالعودةِ إلى الكتابِ المقدس _ سفر التكوين أو بدءِ الخليقة، نقرأُ بأنَّ اللهَ خلقَ الإنسانَ على صورتِه ومثالِه، "فخلق اللهُ الإنسانَ على صورتِه على صورةِ الله خلقَهُ ذكراً وأنثى خلقهم" (تكوين ١/ ٢٧)

"يوم خلقَ اللهُ الإنسان، على مثالِ الله صنعَهُ، ذكراً وأنثى خلقَهُم، وباركَهُمْ، وسمَّاهُم إنساناً يومَ خُلِقوا" (تكوين ٥/ ١-٢). والإنسانُ ما هو إلا الرجلُ والمرأة، أي أنَّ الباري تعالى ساوى ما بينَ الرجلِ والمرأة.

وهذهِ المساواة، التي ما هي إلا تكريمٌ للمرأةِ في أبهى حُللِه، ترجمها الشرعُ الكنسي من خلالِ مساواتِه للرجلِ والمرأةِ في الحقوقِ والواجباتِ على جميعِ الأصعدةِ الحياتية.

وضعُ المرأة قبل السيّدِ المسيح

انتشرتْ عادةُ تعددِ الزوجاتِ والمحظيّاتِ في العهدِ القديم:

بطريرك الروم الكاثوليكجاءَ في سفرِ الملوكِ الأولِ عن سليمانَ: "وكانَ له سبعُ مئةِ زوجةٍ وثلاثُ مئةِ سُرِّية، فأزاغت نساؤُه قلبَه ... فلم يكن قلبُه مخلِصاً للربِ إلهِه، كما كانَ قلبُ داودَ أبيه. وتبعَ سليمانُ عشتروتَ إلاهةَ الصيدونيينَ وملكومَ رجسَ بني عمّون. وصنعَ سليمانُ الشرَّ في عيني الرب ..." (١١/ ٣-١٢)

وكان التسرّي شائعاً لدى القدماء، ونراهُ كذلكَ في العهدِ القديم. فكان لابراهيمَ الخليلِ وسواه سراري ٠تك ٢٥/ ١ و٤؛ ٢٢/٢٤؛ ٢٩/٢٩؛ ٣٠/ ٣-٧؛ ٣٥/ ٢٢-٢٥؛ ٣٧/٢؛ ٤٦/٢٤٥؛ ٣٦/١٢ و٢٢ و٤٠؛ أخبار الأول ١/٣٦ و٣٩ و٥١؛ ٢/٤٦؛ و٢ صموئيل ٣/٧؛ ٢١/ ٨-١١؛ قضاة ١٩/١-٨.

وفي الشريعةِ والتقليدِ اليهودِيَّين (أي قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ لدى اليهود) لا تتمتعُ المرأةُ بحقوقِ المرأةِ المخلوقةِ على صورةِ الله ولا تُحفَظُ لها كرامتُها لا بلْ هناكَ صورٌ عديدةٌ تصفُ المرأةَ بالنجاسة. وذلكَ بسببِ قساوةِ قلوبهم. ولكن الأسوأَ هو ما وردَ في التلمود، (والتلمودُ هو مجموعةُ التعاليمِ وتشريعاتُ علماءِ ومعلمي الشريعةِ اليهود، وهي لا تمتُّ بصلةٍ إلى أسفارِ العهدِ القديمِ الموحاةِ من الله تعالى، لا بل قد شوَّهَت تعاليمَ هذه الأسفار.) وقد احتقرت تعاليمُ التلمودِ المرأة ووصفَتْها من بينِ ما وصفَتْها بأنها بلا روحٍ ولا يحقُّ لها تعلّمُ التوراة. قليلةُ العقل. ابريقٌ مملوءٌ قذارة، فَمُهُ مملوءٌ بالدم. هذا إضافةً إلى أنّهُ وبموجبِ تعاليمِ التلمودِ فإنَّ الرجلَ اليهوديَّ يصلي ويشكرُ ويباركُ الله كلَّ صباحٍ أنه لم يخلُقْهُ امرأةً.

أمّا في الحضارةِ اليونانيةِ القديمةِ وغيرِها من الحضاراتِ كالفارسيّة فقد كانَ وضعُ المرأةِ سيِّئاً جداً وكانتِ العاهراتُ سيّداتِ مجتمعٍ والانحرافُ الجنسيُّ كان شائعاً لدرجةِ أن الفيلسوفَ اليوناني أفلاطون نادى بشيوعية النساءِ وأيَّدَ اللواطَ ولم يكنْ للفُرْسِ محارمٌ فكان الفارسيُّ يتزوجُ أمَّه وأختَهُ وابنتَه ... وشرّع أحدُ المشرِّعينَ اليونان ذهابَ النساءِ إلى الحربِ عارياتٍ أمامَ الرجال.

وضعُ المرأةِ بعدَ السيّدِ المسيح

لقد رأينا قبلَ السيّدِ المسيح كيفَ كانت عبادةُ الجنسِ قد حطَّت من كرامةِ المرأة وقَدْرِها ولكنْ بمجيءِ السيّدِ المسيح فقد نحرَ هذه العبادةَ فلا تعددُ زوجاتٍ، ولا طلاقٌ ولا سرِّيات، ولا أسواقُ نِخاسة، ولا احتقارٌ للنساء، فكلُّ هذه المساوئ هي إشباعٌ لأنانيةِ الرجلِ على حسابِ النساءِ وكرامتِهِنَّ، وفسحُ المجالَ للأغنياءِ لشراءِ النساء.

وبحسبِ ما وردَ في سفرِ التكوين: "يومَ خلقَ اللهُ الإنسان، على مثالِ اللهِ صنَعَهُ، ذكراً وأنثى خلقهم، وباركَهم، وسمّاهُم إنساناً يومَ خلقوا" (تك ٥/ ١-٢). ولكنَّ الإنسانَ بخطيئتِه شوَّهَ صورةَ الإنسانِ المخلوقِ على صورةِ الله واستمرَّ الإنسانُ في خطيئتِه وميّزَ الرجلُ نفسه عن المرأةِ وحطَّ من كرامتِها ونسيَ أنها مخلوقةٌ على صورةِ اللهِ ومثالِه. لذا أرادَ السيّدُ المسيحُ أن يتوجَّه بتعاليمِه لجميعِ الناسِ دونَ استثناء، ليتقبَّلوا نعمةَ الله وعهودَه ليعيدَ العلاقةَ بين اللهِ والإنسانِ وبينَ الرجلِ والمرأةِ إلى ما كانت عليه قبلَ أن يشوِّهَ الإنسانُ هذه الصورةَ بالخطيئةِ فتعودُ المساواةُ بين الرجلِ والمرأةِ إلى ما كانت عليه قبلاً، متساويانِ في الكرامةِ والمكانةِ وفي الرسالةِ والعمل. فأكّدَ السيّدُ المسيحُ على ما وردَ في سفر التكوين "أما قرأتم أنَّ الذي خلقَ منَ البدءِ خلقهُما ذكراً وأنثى. من أجل هذا يتركُ الرجلُ أباهُ وأمَّه ويلتصقُ بامرأتِه، ويكونُ الاثنانِ جسداً واحداً. فالذي جمَعهُ الله لا يفرِّقُهُ إنسان" (متى ١٩/ ٥-٦).

بطريرك الروم الكاثوليكوكذلك نراه يشفي المريضاتِ والممسوساتِ بالأرواحِ النجسة (لوقا ١٣/١٠-١٧) ونراه يلغي مفهومَ النجاسةِ عندما دنتْ نازفةُ الدمِ منه ولمستْ هُدبَ ثوبِه، فهيَ في شريعةِ موسى نجسة. أمّا يسوعُ فقد شفاها بهذا اللمسِ وصرفَها بسلام. ويقولُ يوحنا الذهبيُّ الفمِ إن يسوعَ أعطاها نعمةً بقولِهِ لها: "اذهبي بسلام". (مرقس ٥/٣٣).

ونرى صداقةَ السيّدِ المسيحِ مع بعضِ النساءِ كمرتا ومريمَ أختي لعازرَ وبأيةِ دالةٍ تُكلِّمانِه. (لوقا ١٠/٣٨-٤٢).

ونجدُه يدافعُ عن الأراملِ ضدَّ الكتبةِ لأنهم يأكلونَ أموالَهنَّ، بينما في الظاهرِ يطيلونَ الصلاةَ وهؤلاءِ ستكونُ دينونتُهم شديدة. (لوقا ٢٠/٤٧).

ويشاهِدُه تلاميذُه يحادثُ المرأةَ السامريةَ قربَ بئرِ يعقوب.

ونراهُ يغفِرُ ويسامحُ المرأةَ الزانيةَ ويقولُ للفريسيين، الذينَ أرادوا رجْمَها بموجبِ الشريعة، "من منكم بلا خطيئةٍ فليبدأْ ويرجُمْها بحجر" (يوحنا ٨/٧-٨) وهكذا ألغى السيّدُ المسيحُ شريعةَ الرجمِ مقابلَ توبةِ الخاطئة.

ونجدُ في الإنجيلِ المقدّسِ كيفَ كانتِ النساءُ يتبعنَ السيّدَ المسيحَ في تجوالهِ وتبشيرِه وقد أعطى عِدَّةَ أمثلةٍ عن النساءِ كَمَثَلِ العذارى ومثلِ الأرملةِ والحاكمِ الظالم ...

وخلالَ دربِ الآلامِ وعندما هربَ الرسلُ والتلاميذُ نرى النساءَ يتبعنهُ حتى الصليب. ويبكِّرْنَ ويذهَبْنَ إلى القبرِ ليطيبنَهُ بالطيوب.

وفي فجرِ القيامةِ ظهرَ ملاكانِ ليبشرا النساءَ اللواتي ذهبنَ إلى القبرِ بالقيامة.

والظهورُ الأولُ للسيّدِ المسيحِ بعدَ القيامةِ كانَ لمريمَ المجدليةِ ثم لها ولمريمَ أمِّ يعقوبَ وبعدَ ذلك ظهرَ للرسلِ فكانتِ النساءُ أولَ من بُشِّرنَ وأولَ من بَشَّرن بالقيامة.

ونقرأُ في أعمالِ الرسلِ أنَّ الروحَ القدسَ حلَّ يومَ العنصرةِ على الجميعِ رجالاً ونساءً. (أعمال ١/١٣ – ٢/٤).

بطريرك الروم الكاثوليكوكذلكَ نجدُ في أعمالِ الرسلِ كيفَ أن النساءَ أسهَمْنَ في خدمةِ البشارةِ سواء بمساعدةِ الرسلِ أو باستضافَتِهم والمؤمنينَ أو ببذلِ المالِ لخدمةِ الرسالةِ وإعالةِ المحتاجين.

وكذلك نقرأُ في الرسائلِ الكثيرَ من التعاليمِ التي ساقَها الرسلُ مؤكّدةً تعليمَ السيّدِ المسيحِ بهذا الخصوص نسوق منها على سبيل المثال:

"ليسَ يهوديٌّ ولا يوناني، ليسَ عبدٌ ولا حر، ليسَ ذكرٌ ولا أنثى. لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيحِ يسوع" (غلاطية ٣/٢٨). "فإنَّ الجميعَ ورثةُ الموعد" (غلا ٣/٢٩).

"ليسَ الرجلُ من دونِ المرأةِ ولا المرأةُ من دونِ الرجلِ في الرَّب. لأنَّه كما أن المرأةَ هي منَ الرجلِ هكذا الرجلُ أيضاً هو بالمرأة. ولكنَّ جميعَ الأشياء هي من الله" (١ كور ١١/١٢).

"لأنكم جميعاً أبناءُ اللهِ بالإيمانِ بالمسيحِ يسوع. لأنَّ كلكم الذينَ اعتمدتُم بالمسيحِ قدْ لبستُمُ المسيح" (غلاطية ٣/ ٢٦-٢٧)

"وإن كان أحدٌ لا يعتني بخاصتِه ولاسيما أهلِ بيته، فقد أنكرَ الإيمانَ وهو شرٌّ من غيرِ المؤمن"

"كذلكَ أيها الرجالُ كونوا ساكنينَ بحسبِ الفطنةِ مع الجنسِ النسائي كالأضعفِ معطين إياهُنَّ كرامةَ الوارثاتِ أيضاً معكم نعمةَ الحياةِ لكي لا تُعاقَ صلواتُكم" (ا بطرس ٣/٧).

وجاءتْ كتاباتُ الآباءِ القديسينَ لتعتبرَ الخطيئةَ أمراً يتعلّقُ بإرادةِ الإنسان. فكيرلسُ ويوحنا الذهبيُّ الفمِ ومكسيموسُ المعترفُ ويوحنا الدمشقي يقفونَ ضدَّ القولِ بنجاسةِ الجسد. فقد قال كيرلس والدمشقي: "ليس الجسدُ الذي يخطأ من تلقاءِ ذاته بل النفسُ بواسطةِ الجسد". "الخطيئةُ داءُ الإرادة".

أمّا الذهبيُّ الفم فقد استعرضَ النجاساتِ في العهدِ القديم ... فاعتبرَها رموزاً لأن النجاسةَ هي الخطيئة، النجاسةُ في الضميرِ والأفكار، في النفسِ، في الأعمالِ الرديئة ... ما يدنسُ النفسَ، إنما هو عدمُ الطهارة، إنما هو ما يلوثُ، ولا شيءَ غيرُ طاهرٍ فيما عدا ذلك ... عدمُ الطهارةِ إنما هو الخطيئة. ليس من شيءٍ غيرِ طاهرٍ أكثرَ من الطمع ... الزاني والفاسقُ غيرُ طاهرَيْن ... أن يكونَ ذا رغبات فاحشةٍ فيكونُ غيرَ طاهر، لأن عدمَ الطهارة يتأتى من طمعٍ لا يشبع"

وخيرُ مثالٍ عن مكانةِ المرأةِ في المسيحيةِ هو الحديثُ عن السيّدةِ العذراءِ التي اصطفاها الباري تعالى لتكونَ أمّاً للكلمةِ المتجسّد. وهي الوحيدة بينَ أبناءِ الجنسِ البشري التي خاطبها اللهُ بواسطةِ الملاكِ جبرائيل بـ"الممتلئةَ نعمةً" وبـ"مباركةٌ أنتِ في النساء" وبهذا الاختيارِ دخلتْ السيّدةُ العذراء بمخططِ اللهِ الخلاصي وحلَّ عليها الروحُ القدسُ وظللتْها قدرةُ العليِّ لتصبحَ بالتالي سرَّ المسيحِ وصورةُ الكنيسةِ وبمسيرةِ إيمانِها كانت خيرَ مثالٍ لكلِّ أبناءِ البشرِ وخصوصاً للمرأةِ المؤمنةِ بطاعتِها لله والحفاظِ على طهارتِها وعفتِها.

هذه الصورةُ الناصعةُ لمكانةِ المرأةِ التي دلَّلنا عليها ببعضِ ما جاءَ بأقوالِ وأفعالِ السيّدِ المسيحِ كان لا بدّ أن تكونَ المرآةَ التي تنعكسُ عليها كافةُ التشريعاتِ الكنسيةِ في كلِ موطنٍ يتعلّقُ بالمرأةِ بكافةِ أحوالِها الشخصيةِ وهي بالمطلقِ ساوتْ بينَ الرجلِ والمرأةِ في الحقوقِ والواجباتِ وجعلت دورَ أحدِهما مكملاً للآخر.

بطريرك الروم الكاثوليكفي النهايةِ لا بدَّ من الاستدلالِ على مكانةِ المرأة في المسيحيةِ وذلكَ من خلالِ إيرادِ مقتطفاتٍ من رسالةِ الراحلِ الكبير البابا يوحنا بولس الثاني التي وجهها إلى النساءِ بمناسبةِ انعقادِ مؤتمرِ بكين عام ١٩٩٥:

"إنَّ نقطةَ انطلاقِ هذا الحوارِ لا يمكنُ أن تكونَ إلاّ فعلَ شكر. لقد كتبتُ في الرسالةِ الرسوليةِ كرامةُ المرأة: (ترغبُ الكنيسةُ في أن تشكرَ الثالوثَ الأقدسَ من أجلِ سرِّ المرأةِ وكلِّ امرأة، وعلى ما ينطوي عليه البعدُ الأبديُّ لكرامتِها الأنثويةِ وعلى عجائبِ اللهِ التي تتحققُ فيها وبواسطتِها، عبرَ تاريخِ الأجيالِ البشرية)". [عدد ٣١].

إنَّ فعلَ الشكرِ الذي نرفعُهُ إلى الرّب من أجلِ قصدِهِ في دعوةِ المرأةِ ورسالتِها في العالمِ يغدو أيضاً فعلَ شكرٍ صريحٍ ومباشرٍ للنساء، وكلِّ واحدةٍ من النساء، من أجلِ ما يمثّلنَهُ في حياةِ البشرية.

شكراً لكِ أيتها الامرأةُ-الأم، يا من تقبلينَ في حشاكِ الكائنَ البشريَّ بالفرحِ وآلامِ خبرةٍ فريدة بها تصيرينَ بسمةَ اللهِ للولدِ الآتي إلى العالم، تقودينَ خطواتِه الأولى وتساعدينَهُ على النموِ وتكونينَ له المَعْلَمَ الهاديَ على طريقِ الحياة.

شكراً لكِ أيتها الامرأةُ-الزوجةُ يا من تربِطِينَ بوثاقٍ لا يُنقضُ مصيرَكِ بمصيرِ رجل، في علاقةِ عطاءٍ متبادلٍ لخيرِ الوحدةِ والحياة.

شكراً لكِ أيتها الامرأةُ-الفتاةُ والامرأةُ-الأختُ يا من تحملينَ إلى البيتِ العائلي، ومن ثمَّ إلى مجمّعِ الحياةِ الاجتماعيةِ ثرواتِ إحساسِكِ وحَدْسِك وسخائِك وجَلَدِك.

شكراً لكِ أيتها الامرأةُ-العاملة، المنخرطةُ في جميعِ قطاعاتِ الحياةِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والثقافيّةِ والفنيّةِ والسياسيّة، من أجلِ مساهمتِكِ التي لا بديلَ منها في تطورِ ثقافةٍ من شأنِها أن تقرِنَ العقلَ بالعاطفة، وفي نظرةٍ للحياةِ منفتحةٍ أبداً على معنى "السرّ"، وفي إنشاءِ بُنياتٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ أغنى بالإنسانيّة.

شكراً لكِ أيتها الامرأةُ-المكرّسة، يا من على غرارِ العظيمةِ بينَ النساء، أمِّ المسيح، الكلمةِ المتجسّد، تنفتحينَ بطواعيةٍ وأمانةٍ على حبِّ الله، وهكذا تساعدينَ الكنيسةَ والبشريةَ كلَّها على أن تجيبَ اللهَ "بنعمِ العروس" التي تعبّرُ تعبيراً رائعاً عن الاتحادِ الذي يريدُ أن يقيمَهُ مع خليقتِه.

شكراً لكِ أيتها المرأة، لا لشيءٍ سوى أنَّكِ امرأة! تُغنينَ بشعورِك بأنثوتِك فهمَ العالمِ وتُسهمينَ في قيامِ علاقاتٍ بشريةٍ على الحقِّ كله.

بيدَ أني أعرفُ أن الشكرَ لا يكفي. فلقد أُخضعَت المرأةُ عبرَ التاريخ، ويا للأسف، لشروطٍ قاسيةٍ جداً، جعلتْ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ طريقَها صعبةً، وانتقصَتْ من كرامتِها، وشوّهت ميزاتِها، وأدَّت في الغالبِ إلى تهميشِها بل إلى استعبادِها. كلُّ ذلك منعَهَا من أن تكونَ هي ذاتَها بكلِ معنى الكلمةِ وحرمَ البشريةَ كلَّها من خيورٍ روحيةٍ أصيلة. ليسَ من السهلِ حقاً أن نحدّدَ بالضبطِ المسؤولياتِ، بالنظرِ لثِقَلِ الرواسبِ الثقافيّةِ التي كَوَّنتْ عبرَ الأجيالِ الذهنياتِ والمؤسسات. لكن إذا كنّا لا يمكننا، في هذا المجال، وبخاصةٍ في إطارِ بعضِ الأوضاعِ التاريخية، أن ننكرَ مسؤوليةَ الكثيرينَ من أبناءِ الكنيسة، فأنا آسفٌ لذلك كثيراً. وعسى أن يؤديَ هذا الأسفُ، في الكنيسة كلّها، إلى القيامِ بجهدٍ في سبيلِ الأمانةِ المتجددةِ لإلهامِ الإنجيلِ فإنه في كلامِه بالتحديدِ عن تحريرِ المرأةِ من كلِّ أشكالِ الظلمِ والهيمنة، يحملُ رسالةً تبقى واقعيةً وتقتبسُ من موقفِ المسيحِ ذاته. فلقد تجاوزَ القواعدَ المرعيةَ في ثقافةِ ذلك الزمن، وكانَ له منَ النساءِ موقفُ الانفتاحِ والاحترام، والترحيبِ والحنان، مشيداً في ذلك بالكرامةِ التي كانت للمرأةِ في قصدِ الله وحبِهِ. إننا نتوجهُ إليهِ في نهايةِ هذا الألفِ الثاني، متسائلينَ إلى أيِّ حدٍّ قَبِلْنا رسالتَهُ عملياً؟

 

 

 

تابع أيضاً

رح نرجع نعمرها

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بالقداس الإلهي في كنيسة القدّيس ....

10 تشرين ثاني
عيد القدّيسة صوفيا وبناتها إيمان ورجاء ومحبّة

صاحب الغبطة يحتفل بعيد القدّيسة ....

17 أيلول
عيد الصليب المقدّس

صاحب الغبطة يحتفل بعيد الصليب المقدّس في بلدة معلولا - ريف ....

14 أيلول
ميلاد السيّدة العذراء

صاحب الغبطة يحتفل بعيد ميلاد السيّدة العذراء في كاتدرائيّة ....

8 أيلول
عيد رُقاد وانتقال السيّدة العذراء

صاحب الغبطة وصاحب السيادة والكهنة يحتفلون بعيد ....

15 آب
نداء

صاحب الغبطة يوجّه نداء عالمي لدعم أهل بيروت عقب تفجير مرفأ بيروت

12 آب
يوم افتقاد

صاحب الغبطة يتفقّد المتضرّرين من جراء كارثة مرفأ بيروت

8 آب
عيد التجلّي

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بقدّاس عيد تجلّي الرب في كاتدرائيّة ....

6 آب
يا والدة الإله الفائقة القداسة خلصينا

صاحب الغبطة وصاحب السيادة يحتفلان بالقدّاس ....

2 آب


تابعونا على مواقع التواصل الأجتماعي

© 2020 -بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك